الاثنين، 7 أكتوبر 2013

المسلمون في لاوس




نافذة «المجتمع» على المنسيين في آسيا..   المسلمون في جمهورية لاوس الشعبية الديمقراطية


المسلمون في لاوس




لاوس الشعبية الديمقراطية من الدول المجهولة لنا، فلا نسمع أي أخبار عنها في وسائل إعلامنا العربية والإسلامية، لذلك فحري بنا أن نقدم عددًا من المعلومات الأساسية عن تلك الجمهورية المنسية:

الموقع: تقع في جنوب شرق آسيا، وتحدها الصين من الشمال، وكمبوديا من الجنوب، وفيتنام من الشرق، وتايلاند من الغرب، وتبلغ مساحتها نحو 337 ألف كم2.

عدد السكان والديانة: يبلع التعداد السكاني في لاوس نحو 6.5 مليون نسمة، الغالبية منهم يدينون بالبوذية (60%) ثم البراهمية (30%)، وتبلغ نسبة المسلمين نحو 0.5%، إلى جانب عدد من الديانات المحلية.

النشاط الاقتصادي: يعتمد اقتصاد لاوس على الزراعة، لاسيما أن بها عددًا من الأنهار الصغيرة، كما أنها من الدول الحبيسة التي لا تتمتع بأية منافذ بحرية، لكنها تعتمد أيضًا على سياحة الترانزيت القادمة من فيتنام إلى تايلاند.

الاستقلال: استقلت عن فرنسا عام 1953 م، وتعد مدينة فيانتيان أكبر مدنها وعاصمتها.


خلفية تاريخية :

كانت لاوس إحدى الممالك المستقلة إلا أنها خضعت لسيام (تايلاند) منذ أوائل القرن 19 الميلادي حتى سنة 1893 م، حيث استقلت ثم وقعت تحت الحماية الفرنسية حتى الجلاء الفرنسي عن الهند الصينية سنة 1954 م، وفي عام 1947م أسست فيها حكومة محلية، وفي عام 1950 م أنضمت للاتحاد الفرنسي.



وفي الخمسينيات غزتها قوات فيتنام الشمالية، فوقعت في معارك مع الفرنسيين، وخلال مؤتمر جنيف 1954 م انسحبت الجيوش الأجنبية منها بما فيها الفرنسية، وأصبحت دولة ذات سيادة نظامها ملكي.

ثم تكونت في لاوس عدة خلايا حزبية مما تسبب في أن تقوم حرب أهلية على أثرها انقسمت البلاد إلى ثلاثة قطاعات، الشمالية وفيها رجال الحركة الشيوعية وتؤيدها فيتنام الشمالية، والوسط وفيها المستقلون بزعامة الأمير سوفانا فوما، والجنوب وفيه حكومة يمينية بدعم من الولايات المتحدة.

وخلال اتفاق دولي سنة 1961 م تم بمقتضاه تأليف حكومة حيادية في البلاد بزعام الأمير فوما، لكنها لم تستمر طويلاً بسبب رغبة الشيوعيين الذين أصروا على محاربة اليمينيين ثم استمرت فيها الحروب الأهلية التي أطرافها أمريكا وافيتنام الجنوبية من جهة، وفيتنام الشمالية من جهة أخرى حتى سقطت لاوس بيد رجال (الباتيت لاو) سنة 1975م.

وحول دخول الإسلام إلى جمهورية لاوس، فهناك روايات كثيرة منها مثلاً: أن الإسلام وصل للاوس عندما لجأ المسلمون التشامبون - المسلمون الأوائل لمجموعة جزر الهند الصينية - إلى لاوس قبل لجوئهم إلى كمبوديا واستوطنوا هناك، ولكن مرّ عليهم زمن طويل لم يتلقّوا فيه أمور دينهم، وكل ما تعلموه قراءة القرآن الكريم دون فهم معانيه، الأمر الذي جعلهم يفقدون حقيقة دينهم، وتعرض الأبناء فيما بعد لحملات التنصير، فتأثر بها بعضهم، وارتد بعضهم عن دينه. وهناك قول آخر أن الإسلام جاء إلى لاوس عن طريق تجار مسلمون من الصين يتاجرون ويتنقلون في المنطقة منذ مئات السنين.

وينحدر مسلمو لاوس من أصول كمبودية وهندية

وباكستانية، ويتحدثون اللغة السيامية " التايلاندية"، ويتركزون في العاصمة فيانتيان، ويعملون بالتجارة الحرة، ورغم قلة عددهم إلا أنهم استطاعة إنشاء "جمعية مسلمي فيانتيان" التي تدير شئونهم الدينية.

ويوجد في العاصمة مسجدان رئيسيان هما المسجد الكبير، وإمامه من الهند، وتم إنشاؤه عام 1986م، ومسجد الأظفر، وإمامه من كمبوديا، وأقصى نشاطات هذين المسجدين، هما إقامة صلاة الجمعة وحلقات صغيرة لتعليم القرآن الكريم، وألحق به مؤخرًا مدرسة تقوم بتعليم الأطفال تعاليم الدين الحنيف.


أقلية دينية مهمشة

وتعد الفترة الممتدة من 1940 حتى 1975 من أقسى الفترات التي عاشها المسلمون في لاوس؛ حيث الحروب الشيوعية الطاحنة، التي ركزت بصورة كبيرة على المسلمين، حيث ترك نسبة كبيرة من المسلمين البلاد، وهاجروا إلى كمبوديا للحفاظ على دينهم، ومنهم من ألقي في غياهب السجون والمعتقلات، ومنهم من استطاع الصمود وحافظ على هويته الإسلامية.

إن أوضاع المسلمين الحالية لم تختلف كثيرًا عن وضع إخوانهم تحت وطأة الحكم الشيوعي، فمازال القمع على أشده، والتمييز واضح، وهي تلك الممارسات التي أدت إلى تناقص أعداد المسلمين، بحيث لم يتجاوز عددهم الآن بضعة آلاف.

ونتيجة لذلك فقد أصبح مسلمو لاوس أقلية دينية مهمشة؛ نتيجة البرامج السياسية التي اتبعها النظام الحاكم هناك، فليس لهم أي تمثيل سياسي داخل الجمهورية الديمقراطية، ورغم تبني الحكومة عددًا من القوانين التي تنص على ضرورة دمج المسلمين داخل المجتمع، بقي المسلمون على هامش المجتمع سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، ويعانون من


التمييز الشديد ضدهم، وعدم الاستقرار السياسي، ويعيشون ظروفًا اقتصادية طاحنة.

ورغم صدرو مرسوم رئيس الوزراء الخاص بـ "ضمان الحرية الدينية"، ولكن للأسف فإن هناك بعض بنود المرسوم تقيد الحرية الدينية بشدة من خلال اشتراط الحصول على تصريح رسمي من أجل ممارسة الكثير من أوجه العبادة المنظمة، كما تحتل لاوس مراكز متقدمة في تقرير الخارجية الأمريكية السنوي حول تقييد الحريات الدينية.


أقلية بعيدة عنا

لاوس لا تقيم أية علاقات دبلوماسية مع جميع الدول العربية ومعظم الدول الإسلامية باستثناء أندونسيا وماليزيا، فلا توجد سفارات عربية هناك سوى مفوضية تابعة لفلسطين، بالرغم من استقلالها منذ 57 عامًا، مما جعلها بعيدة كل البعد عن دائرة الاهتمام العربي والاسلامي، باستثناء زيارات خاطفة يقوم بها أعضاء رابطة العالم الإسلامي.

مسلمو لاوس درايتهم بتعاليم الدين الحنيف محدودة، لذا فهم بحاجة إلى دعاة مخلصين، ومعلمين أكفاءً، ومطبوعات إسلامية باللغة المحلية، وكذلك فهم بحاجة إلى منح دراسية حتى يتخرج دعاة من بني جلدتهم يعملون على نشر الإسلام، وتصحيح مفاهيمه، وإرساء دعائمه على نهج خير دعاة البشرية صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن تبعهم، الذين استطاعوا بقلوبهم المخلصة، وإيمانهم الصادق، وعزيمتهم الوقادة، وحبهم الذي لا نظير له لله ورسوله أن ينشروا الإسلام في كل مكان، حتى وصلوا إلى تلك البقاع النائية الذين تذكروها هم ونسيناها نحن.

كما أنهم بحاجة إلى منح دراسية من الجامعات الإسلامية لتخريج دعاة يكونوا نواة للدعوة الإسلامية هناك، إلى جانب الدعم المادي الذي يعينهم على متاعب الحياة هناك، خاصة وسط انتشار منظمات التنصير التي تستغل أحوالهم المادية
المصدر : موقع عراق السلام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق