الاثنين، 30 سبتمبر 2013

كمبوديا





مسجد نور الإحسان في بنوم فين، كمبوديا



تقع كمبوديا في منطقة شرق آسيا وتحدها تايلاند من الشمال والغرب ، ولاوس من الشمال ، وفيتنام من الشرق والجنوب

ومساحتها 181.055 كيلومترا مربعا ، وسكانها (11) مليون وأربعمائة ألف نسمة ، منهم نحو 6 % من المسلمين ، والغالبية العظمى من البوذيين مع وجود أقلية مسيحية كاثوليكية .
ويعتقد بعض المؤرخين أن الإسلام وصل إلى كمبوديا في القرن الحادي عشر الميلادي ، وقد قام المسلمون بدور مهم في إدارة مملكة "تشامب" قبل زوالها عام 1470م ، حيث أنعزل مسلمو كمبوديا بعد ذلك .
وقد حافظ المسلمون في كمبوديا طوال تاريخ كمبوديا الحديث على إسلوب حياتهم الخاص ، حيث أنهم يختلفون عن الخمير البوذيين دينا وثقافة ، كما أن لهم عاداتهم وتقاليدهم ولغتهم وطعامهم وهواياتهم وذلك لكونهم في الأصل من مواطني مملكة تشامب التي تقع في وسط فيتنام ، وبعد إندثارها هاجروا إلى البلدان المجاورة ، ومنها كمبوديا ، وذلك خلال القرن الخامس عشر الميلادي .
وقد كان عدد المسلمين الكمبوديين في بداية السبعينيات من القرن الميلادي العشرين ، يقدر بنحو 700 ألف مسلم ، وكان لهم 122 مسجدا ، و 200 مصلى ، و 300 مدرسة إسلامية ، ومركزا لتحفيظ القرآن الكريم ، لكن بسبب الحروب والإوضاع السياسية المضطربة التي مرت بها كمبوديا خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الميلادي الماضي ؛ هاجر كثير منهم إلى البلدان المجاورة وتعرض من بقي منهم خاصة خلال حكم الخمير الحمر للقتل والتعذيب والتشريد وتهديم المساجد والمدارس ، وحرم عليهم ممارسة الشعائر الدينية لأن الخمير الحمر كانوا شيوعيون متطرفون ، يكرهون الأديان ويعذبون من يمارس الشعائر الدينية ، سواء كان مسلما أو بوذيا أو غيرهم ، وقد قتل خلال حكمهم أكثر من مليوني كمبودي ، منهم حوالي 500 ألف مسلم ، إضافة إلى حرق المساجد والمدارس والمصاحف ومنع التحدث باللغة التشامبية لغة مسلمي كمبوديا .
بعد زوال حكم الخمير الحمر على أيدي حكومة جديدة مدعومة من فيتنام تحسنت احوال الكمبوديين بشكل عام ، واستطاع المسلمون الذين يقدر عددهم حاليا بحوالي 45 ألف مسلم من ممارسة شعائرهم الدينية بحرية ، وصار لهم 268 مسجدا و 200 مصلى و 300 مدرسة إسلامية ومركز لتحفيظ القرآن الكريم .
كما ظهرت العديد من المنظمات الإسلامية مثل رابطة مسلمي كمبوديا ورابطة الشباب المسلم الكمبودي ومؤسسة تنمية مسلمي كمبوديا والجمعية الإسلامية الكمبودية للتنمية .
كما أنهم حصلوا على عدد من المناصب الحكومية الهامة مثل نائب رئيس الوزراء ووزير التعليم ونائب وزير المواصلات .
ومنهم نائبان لوزير الأديان وعضوين في مجلس الشيوخ .
وبالرغم من أن المسلمين قد أخذوا في ممارسة حياتهم بشكل اعتيادي ، وبدأوا في إنشاء المدارس والمساجد والمؤسسات الخاصة بهم ، إلا أن مشروعاتهم هذه تواجه مصاعب مالية كبيرة نظرا لفقرهم الشديد حيث أن الرواتب المخصصة للمعلمين لا تكفي لسد احتياجاتهم العائلية ، كما أن المناهج الدراسية في المدارس الدينية ضعيفة في مجملها وغير موحدة .
ويتركز المسلمون الكمبوديون حاليا في إقليم "فري تشامبيا" الشمالي ، حيث يشكلون نحو 40 % من سكانه ، و 20 % من سكان إقليم فري تشيانغ المجاور ، و 15 % من سكان إقليم كامبوت ، وفي العاصمة فينوم بنة يعيش نحو 30 ألف مسلم .
وليس للمسلمين في كمبوديا أية وسيلة إعلامية تعبر عن هويتهم الإسلامية ، وذلك بسبب ظروفهم الاقتصادية الصعبة .
ويحتاج مسلمو كمبوديا بوجه خاص والاقليات الإسلامية في شرق آسيا بشكل عام ، إلى مد يد العون والمساعدة من إخوانهم المسلمين وخاصة المؤسسات الخيرية والهيئات الإنسانية ، إذ أنهم في أمس الحاجة لمشروعات تسهم في رفع مستوى المعيشة ، حيث يعتمد معظمهم على الزراعة وصيد الأسماك ، وهما الحرفتان اللتان تضررتا مؤخرا بشكل كبير بسبب الفيضانات والأعاصير ؛ الأمر الذي تسبب في خسائر كبيرة للمسلمين وأوصلهم إلى ما تحت خط الفقر .
كما أن المسلمين في كمبوديا في حاجة إلى بناء المدارس ووضع مناهج إسلامية موحدة ؛ إذ إن المدارس القائمة حاليا تدار بصفة فردية اجتهادية ، حيث يقوم على كل مدرسة أحد المعلمين وهو الذي يضع المنهج بنفسه وهو في الغالب منهج ضعيف ومتواضع وكثيرا ما تتعطل بعض المدارس لإنصراف المعلمين إلى البحث عن عمل آخر يستعينون به على معيشتهم ، كما انهم بحاجة ماسة إلى ترجمات لمعاني القرآن الكريم والكتب الإسلامية وخاصة التي تبين العقيدة والأحكام الشرعية المختلفة
 



وكالة الأنباء الإسلامية : 15/3/2002

الخميس، 26 سبتمبر 2013

الرئيس المنتخب

"ميدل إيست مونيتور": الاقتصاد انتعش في عهد مرسي .. والاتهامات بحق حكومته "افتراء"


 أكد موقع "ميدل إيست مونيتور" البريطاني، أن الاقتصاد المصري انتعش في عهد الرئيس المنتخب محمد مرسي.
وأوضح الموقع، في تقرير له، اليوم الخميس، أن البنك المركزي المصري أعلن أن صافي تحويلات المصريين العاملين بالخارج ارتفعت خلال العام الماضي لتصل إلى مستوى قياسي قدره 18.7 مليار دولار، فضلاً بلوغ صافي المعاملات المالية والرأسمالية 9.7 مليار دولار، إضافة إلى تحقيق ميزان المدفوعات فائضا يقدر بـ 274مليون دولار.
وأضاف أن الاستثمار في الأسهم المصرية ارتفع أيضاً في عهد مرسي، جنبا إلى جنب مع إيرادات قناة السويس، كما أن قطاع السياحة شهد زيادة نسبة السياح الوافدين إلى مصر بنسبة 13% خلال النصف الأول من هذا العام، فضلاً عن ارتفاع صادرات القطاع الزراعي بنسبة 20%.
وأكد الموقع أن الاتهامات التي وجهت لحكومة الدكتور هشام قنديل، رئيس الوزراء في عهد مرسي، بأنها حكومة فاشلة تدفع الاقتصاد إلى الهاوية، كانت محض افتراءات لتبرير الإطاحة بمرسي وحكومته، حيث أن الاقتصاديين أنفسهم هم من أقروا بالنهوض الاقتصادي خلال حكم 
أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر.

26/9/2013 : جريدة الشعب

هم كتبوا عن فطاني


فطاني


فطاني هي بلد إسلامي يقع في جنوب شرقي آسيا، يجاور في الجنوب ماليزيا، وفي الشمال تايلند، ويطلُّ في الشرق على بحر الصين الجنوبي، وفي الغرب على المحيط الهندي، ومساحته صغيرة، ولكنه غني بالمحصولات الزراعية والمعادن، وتبلغ نسبة المسلمين 80%.

وقد دخل الإسلام إلى فطاني عن طريق التجارة في فترة النشاط التجاري الإسلامي، مثله مثل غيره من مناطق جنوب شرق آسيا[1].
وبدأ الإسلام يتوسَّع في منطقة "فطاني" منذ النصف الثاني من القرن الثامن الهجري عن طريق مالاقا، التي أخضع سلطانها "فطاني" إلى حكمه عام 865هـ[2].
ولما وصل البرتغاليون إلى المنطقة واحتلوا مالاقا عام (917هـ= 1511م) احتلوا أيضًا المناطق الشمالية منها، وكانت فطاني من بينها، ثم جاء الهولنديون وكانت لهم علاقات تِجاريَّة مع فطاني منذ عام (1018هـ= 1609م)، ثم مع الإنكليز عام (1021هـ= 1615م)، وقد أقاموا مراكز تِجاريَّة لهم.
ثم استطاع التايلنديون الاستيلاء على فطاني عام (1201هـ 1786م) بعد محاولات كثيرة استمرَّت أكثر من قرنين؛ إذ قاموا بهجومهم عليها عام 1012هـ، و 1042هـ، و 1043هـ ولكنهم باءوا بالخسران في كل محاولة، ونقلوا منها 4000 أسير إلى منطقة بانكوك، كما قسموا المنطقة إلى سبع ولايات لإضعاف المقاومة، إلا أن الفطانيين قاموا بثورة بعد عام من الاحتلال التايلندي، وقادهم (تنكولميدين)، غير أن هذه الثورة قد فشلت، وقُتل قائدهم، وقامت ثورة أخرى عام (1223هـ= 1808م)، لقيت الفشل أيضًا، وهذا ما جعل التايلنديين يعملون على تقسيم المنطقة إلى ولايات صغيرة، ويُشرِّدون الزعماء، ويضعون بجانب كلِّ أمير فطاني أحدَ التايلنديين إضافة إلى فرض ضريبة.
وفي عام (1247هـ= 1841م) قام ولي عهد ملك (قدح[3]) بثورة، فاشترك معه الفطانيون، ولكن فشلت هذه الثورة ودخل التايلنديون الأرض الفطانية فنهبوها، وعاثوا فيها الفساد، ونقلوا أربعين ألفًا حملوهم إلى منطقة بانكوك.
وفي عام (1320هـ= 1902م) ربط التايلنديون الفطانيين ببانكوك، وجعلوا عليهم حاكمًا تايلنديًّا، فقام عبد القادر قمر الدين بثورة، ولكنه هُزم وأُسر، وحُمل إلى بانكوك، وطُلِب منه توقيع وثيقة يتنازل فيها عن حقِّه في الإمارة، ولكنه رفض ذلك، وأصرَّ على موقفه، وفي عام (1321هـ= 1903م) عمَّت البلاد الفوضى، ونُفِيَ الأمير عبد القادر، وتولَّى الإمارة مكانة ابنه محيي الدين، وأُرسل إلى لندن للدراسة.
وفي عام (1327هـ= 1909م) اتَّفقت إنجلترا وتايلند، فأخذت إنجلترا بعض الولايات الملاوية، وأخذت تايلند المقاطعات الفطانية.
وفي عام (1351هـ= 1932م) حصل انقلاب في تايلند دعمه الفطانيون فكُتِبَ له النجاح، وتغيَّر نظام الحكم من ملكي مطلق إلى ملكي دستوري، واختار الفطانيون محمود محيي الدين أصغر أبناء السلطان عبد القادر قمر الدين، الذي يعيش في المنفى؛ ليكون حاكمًا لهم.
وقد جرَّ مجيء العسكريين إلى حكم تايلند وبالاً كبيرًا على الشعب الفطاني؛ لأنهم حملوا فكرة القومية السياميَّة، والتي حاربها الفطانيون؛ لأنهم يَدِينون بالإسلام، ويتكلَّمون لغة ملايوية تُكتب بالحرف العربي.
وكان هدف تايلند منذ عام (1351هـ= 1932م) تحويل الملايونيين في فطاني إلى تايلنديين بإجبارهم على الزيِّ التايلندي، واستعمال اللغة التايلندية، وقَبُول الثقافة التايلندية، واتِّخاذ أسماء تايلندية، وترك العقيدة الإسلامية.
وزاد الضغط على الفطانيين منذ عام (1357هـ= 1938م) إذ حُرِم المسلمون خاصة من وظائف الدولة، وأُجْبر الطلاب، ومَن يعمل بالمؤسسات الثقافية أن يتسمَّى بأسماء تايلندية، وأُغلقت المدارس الدينية والمساجد، كما أُجبر المسلمون على دخول المعابد البوذية.
وقد قامت الحرب العالمية الثانية ودخل اليابانيون البلاد، وعمل الإنجليز على تنظيم المقاومة، وقد اعتمدوا على السلطان محمود محيي الدين، ووعدوه بالحصول على الاستقلال بعد انتصار الحلفاء، وعندما انتهت الحرب أخلفوا الوعد، حتى وُضِعَ اقتصاد البلاد تحت تصرف إنجلترا.
وفي عام (1367هـ= 1948م) قام الحاج محمد سولونغ رئيس الهيئة التنفيذية لأحكام الشريعة الإسلامية بتقديم مطالب الشعب الفطاني، وتقدَّمت المطالب إلى الأمم المتحدة فكانت النتيجة أن قُبِضَ على محمد سولونغ ورفاقه، وأُودِعوا السجن، وحُكِم عليهم بالسجن ثلاث سنوات، ثمَّ أُفْرِج عنهم، ثم اعتُقِلوا ثانية، وقُتِلوا سرًّا عام (1374هـ= 1954م).
ووقع انقلاب عسكري في تايلندا عام (1366هـ= 1947م)، وفي عام (1357هـ= 1955م) وقع انقلاب آخر، وكان كلُّ انقلاب يعمل على إذابة الشخصية الفطانية، ووقفت الدول الكبرى بجانب تايلند، وظنَّ المستعمرون أن أمر فطاني قد انتهى.
وفي عام (1378هـ= 1958م) تشكَّلت عدَّة منظَّمات وأحزاب لمواصلة الكفاح، ولكن تعدُّد القيادات كان له الأثر السيئ، ثم توحَّدت المنظمات وتغيَّرت فكرة المقاومة السلمية إلى فكرة الجهاد؛ لإعادة الحقوق المسلوبة[4].



[1] مصطفى رمضان: الإسلام والمسلمون في جنوب شرقي آسيا ص86.

[2] إسماعيل أحمد ياغي ومحمود شاكر: تاريخ العالم الإسلامي الحديث والمعاصر 1/351.
[3] جزيرة تابعة لماليزيا.
[4] إسماعيل أحمد ياغي ومحمود شاكر: تاريخ العالم الإسلامي الحديث والمعاصر 1/351 – 355.

السبت، 21 سبتمبر 2013





مفكرة الإسلام 29/6/2013 تمكنت المقاومة الإسلامية في تايلاند من قتل 8 من جنود الاحتلال التايلاندي جنوب البلاد.
وجاء الهجوم عندما زرع رجال المقاومة قنبلة على الطريق في إحدى قرى مدينة جالا المسلمة انفجرت في شاحنة عسكرية، وفقًا لرويترز.
وكانت حكومة الاحتلال قد رفضت وقف إطلاق النار خلال شهر رمضان المبارك الذي سيأتي خلال أيام قليلة.
وتقاتل المقاومة الإسلامية قوات الجيش التايلاندي التي تحتل سلطنة فطاني الإسلامية الواقعة جنوب تايلاند، والتي تضم عدة ولايات مسلمة منها جالا.
وفشلت المفاوضات التي أجريت بين المقاومة وقوات الاحتلال في وقت سابق؛ حيث رفض الاحتلال التايلاندي إطلاق المعتقلين أو قبول ماليزيا كوسيط.

الجمعة، 20 سبتمبر 2013

الأوضاع في جنوب تايلند


مقتل وجرح جنود جنوب تايلند
العنف يحصد المزيد في جنوب تايلند (رويترز)

قتل جندي تايلندي اليوم الجمعة بانفجار قنبلة قرب أحد المساجد بجنوب البلاد، كما أصيب جنديان في تبادل لإطلاق النار مع من يعتقد أنهم من "المتمردين"، حسب مصدر للشرطة.
وقال ضابط شرطة إن قنبلة صغيرة من صنع يدوي انفجرت بمجمع المسجد في منطقة فطاني عندما كان الجنود الثلاثة يقومون بالحراسة أثناء صلاة رفاقهم، وعندها هاجمهم مسلحون ودارت بين الفريقين معركة لمدة خمس دقائق تقريبا جرح فيها الجنديان.
ويعتقد أن المهاجمين من المسلمين الانفصاليين الذين يستهدفون عادة كل المتعاونين مع الحكومة التايلندية من البوذيين والمسلمين، كضباط الشرطة والجنود والمسؤولين الحكوميين والمدرسين.
"
اقرأ أيضا:
مسلمو جنوب تايلند
"
ولم تتبن أي مجموعة المسؤولية عن الهجمات التي تحدث في منطقة فطاني التي تضم أغلبية مسلمة ناطقة باللغة المالاوية تشتكي من التمييز، خاصة في ميدان التعليم وتوفير العمل.
وتشمل منطقة فطاني الغنية مقاطعتي يالا وناراثيوات المحاذيتين لماليزيا واللتين ضمتهما تايلند ذات الأغلبية البوذية إلى أراضيها عام 1909.
وقد خلف الصراع الدائر بين الانفصاليين المسلمين في جنوب البلاد والحكومة التايلندية أكثر من 3900 قتيل من الجانبين في السنوات الست الماضية.
ورغم الجهود الضخمة التي تبذلها تايلند لإسكات المسلحين، لم تظهر بعد أي علامة تدل على نهاية العنف.
المصدر:رويترز
الجزيرة لها ملف خاص عن : مسلمو جنوب تايلند


فطاني قضية منسية







أيها الشبــاب في كل مكان.
أيهـــا التويـــتريــون النشطاء..
أيهــا الفيــسبوكيـــون الأحباء..
إن حقيقة الاستطلاعات والجولات الميدانية الخاصة بالقضايا الاسلامية التي اكتبها انما هي حقائق مغيبة وملفات منسية لقضايا اسلامية تستحق منكم النصرة والفزعة الاعلامية والنشر لإيصالها الى كل شعوب العالم.
إن هذه التحقيقات الاستطلاعية وهذا الجهد الذي بذلت فيه كل ما استطيع من عمل وخبرة لأغراض ضرورية منها ايصال حقيقة الاسلام والمسلمين ونشر قضاياهم وحشد الدعم لهم، وهذا العمل الاعلامي المتواضع هو مادة شاملة يستطيع ان يقدمها القارئ الكريم لمن يحب ان يعرف ماذا جرى في افغانستان وكشمير والبوسنة واريتريا ومورو.
ان عظمة الاسلام في التناصر وكم كان الرواد الأوائل من اجدادنا الذين استطاعوا رغم وسائلهم البسيطة ايصال الاسلام الى كل هذه الشعوب.
استراحتنا هذا اليوم عن «فطاني.. قضية منسية» وانني عبر نشر مثل هذه القضايا الساخنة ارجو ان اكون قد اديت بعضا من واجباتي الصحافية نحو بلدي الكويت ناصرة المسلمين في كل مكان وايضا امتي وعقيدتي داعيا كل من يقرأ مثل هذه القضايا ان نطلب منه اقل الجهد وهو الدعاء والمساهمة في نشر مثل هذه الملفات ففيها الاجر الكبير ان شاء الله.
اقولها لكم ايها الشباب المسلم في كل مكان.. فطاني ربيع قادم وهي ترفض سيام والبوذية..
فطاني مأساة عبر قرن آن الأوان لها ان تتحرر فما يحدث هناك من تنصير يستوجب المسارعة في نصرة اخواننا للتصدي لهذه الهجمة البوذية النصرانية.
كانت اولى زياراتي لها عام 1986 ثم زيارة سريعة ما بعد التحرير في عام 1994.
قارئي الكريم دعوة لمرافقتي الى هذا البلد المنسيي وهذه القضية المقبلة على تحولات ربيعية قادمة لا محالة في ظل تزايد الضغط والاستهداف.. تعال معي لنزور ونتفقد احوال اخواننا في فطاني.
فطاني.. Pattani
نحلق حاليا فوق جنوب تايلند التي وصلها الاسلام في اواخر القرن الثاني عشر عن طريق التجار العرب والهنود والملايو وتعرف باسم فاتاني أي الأب المزارع وآخرون يرون انها نسبة للفلاحة او الزراعة وهي «فتاني» ولا يبعد ان تكون كلمة «فطاني» مرخمة حسب ما هو معروف الآن حيث ترخم الأسماء للتخفيف و«فتاني» صارت في النطق العربي فطاني.
تقع فطاني بين خطي عرض 5 و8 شمال خط الاستواء في قلب جنوب شرق شبه جزيرة الملايو التي تضم ماليزيا وسنغافورة واندونيسيا، وفطاني هي جزء بالأساس من جزر الملايو وتحدها ماليزيا من الجنوب وتايلند من الشمال والمحيط الهندي غربا وبحر الصين شرقا، موقع استراتيجي في محيطه امة الاسلام من الملاويين الذين ترجع اصولهم للمجموعة الملاوية المسلمة ويتكلمون اللغة الملاوية التي احرفها عربية بسبب اصولهم العربية منذ نشأة مملكة فطاني الاسلامية في القرن الثامن الهجري خاصة من تجار اليمن والجزيرة والهنود المسلمين من شبه القارة الهندية.
والسكان في فطاني هم من الشعب الملاوي عرقيا وتاريخيا ويبلغ عددهم اكثر من 6 ملايين مسلم يتمسكون بالعادات والتقاليد الاسلامية ورغم ان عمر السلطنة الاسلامية 255 سنة الا ان هؤلاء الناس حافظوا على هويتها الاسلامية رغم البطش البوذي.
حركات المقاومة الفطانية








هناك العديد من الحركات الاسلامية والوطنية التي تطالب بتحرير فطاني، ومن أهم أعمالها مقاومة السلطات التايلندية البوذية التي تريد محو هوية الإسلام عن شعب فطاني المسلم وتهجر سكان الشمال نحو الجنوب مثلما حصل في الفلبين.
على رأس هذه الحركات المقاومة منظمة تحرير فطاني، وهناك حركات وجبهات تحريرية في فطاني منذ عام 1948 تطالب بالاستقلال ونيل الحقوق المغتصبة وقد حدثت اشتباكات مسلحة كبرى عنيفة بين هذه الحركات الجهادية والجيش البوذي في سيام وقد تعرض كثير من رؤساء هذه الحركات الى القتل الجماعي والإبادة الوحشية.
واليوم يقوم الطلبة بدور عظيم عبر «التويتر والفيسبوك» وشبكة الانترنت بالتعريف بقضية فطاني وتنظيم الصفوف خلف الحركة الطلابية والعمالية التقدمية في محاربة الاستعمار التايلندي.
ويعتبر شعب فطاني الكيان الإسرائيلي من أكبر اعدائه لما لتايلند واسرائيل من علاقة تعاون وتقديم المعلومات الاستخباراتية والعسكرية للقضاء على الحركات الجهادية والاسلامية والوطنية والتقدمية لشعب فطاني المسلم خاصة في ظل تزايد تدنيس المقدسات الاسلامية وسفك الدماء وتشريد اسر المجاهدين وزعمهم بأن مسلمي فطاني من القوى الارهابية الملاوية.
اقتصاد فطاني
قياسا بالدول المجاورة تعتبر فطاني أصغرهم غير أنها اغناهم من ناحية الثروات الطبيعية، كالذهب والقصدير والمطاط الطبيعي والاخشاب وثمرة جوز الهند والأرز والاسماك والنفط والغاز الطبيعي ومدخول فطاني 35% مقارنة بالدخل العام لتايلند كلها وهناك شواطئ تصلح لمشاريع سياحية كل هذا جعل حكومة تايلند تتمسك بالقوة بفطاني مهما كان الثمن وتدافع عن هذه المصالح بكل الوسائل العسكرية والطامة الكبرى جريمتها الكبرى بتهجير الشمال كله نحو الجنوب لاحتلال فطاني مثلما تفعل اسرائيل في سياسة بناء المستوطنات.
سياسة التهجير
لجأت الحكومة التايلندية الى تهجير سكان الشمال نحو الجنوب لتخفيف عدد المسلمين ومنح «البوذيين» حق الاستيطان لإضعاف الشعب الفطاني اقتصاديا وتجريده من اراضيه الغنية ومنعت الصحافة الدولية من نشر قضية فطاني واعتبرتها مشكلة داخلية لا يتدخل فيها القانون الدولي وقامت بنشر معابد بوذية بجانب المساجد وتحريف الاماكن وتغييرها وكذلك اسماء المسلمين وفرضت اللغة السيامية (التايلندية) بدل الملاوية الاسلامية العربية واغلقت الكتاتيب التي تعلم القرآن ورخصت للملاهي والبارات ومدارس تعليم الرقص في مناطق الكثافة الاسلامية بهدف محو الهوية الاسلامية من خلال شن حملات على المساجد وتدميرها بالكامل، ويقال ان مساجد فطاني الـ 385 في تناقص كل يوم وسائر المعالم التاريخية الاسلامية.
جريدة «الأنباء»
للعلم والتاريخ ان جريدة «الأنباء» الكويتية هي أول جريدة اسلامية عربية تجري لقاء مع رئيس جبهة التحرير الوطنية الفطانية في مقر قيادة الثورة في مكان ما من جنوب تايلند والذي اوضح لي في عام 1996 على اثر زيارة ميدانية، طبيعة المخطط التايلندي البوذي القائم على مرتكزات بعيدة المدى وتستهدف الكيان الاسلامي في فطاني وسط مخطط ابادة بعيد كل البعد عن حقوق الإنسان ومنظماته واشار في اللقاء الى ان 3 جبهات اسلامية تتوحد من اجل الخلاص وهي:
٭ جبهة التحرير الوطنية وهي تدعو الى تنظيم المجتمع الاسلامي ووسيلتها حرب العصابات ويرأسها عز الدين.
٭ المنظمة المتحدة لتحرير فطاني وتتبع اساليب العنف ضد الحكومة البوذية ويرأسها عبدالهادي غزالي.
٭ الحركة الإسلامية الفطانية اسست عام 1975 اسسها عدد من العلماء وتقوم بالتعريف بقضية فطاني ويرأسها عبدالكريم حسن ويومها وجه النداء الى رؤساء القمم الاسلامية بضرورة المساهمة في دعم شعب فطاني لاسترداد وتحرير ارضه من السيطرة البوذية وإقامة الدولة الفطانية الاسلامية المستقلة ووقف المخططات البوذية التي تستهدف محو الشخصية الاسلامية ومسخ الهوية الفطانية وطالب علماء الامة واعلامييها بضرورة نصرة فطاني ومورو وكشمير وقال مذكرا: ارجو ان تشير الى حادثة الشهداء الخمسة من فطاني الذين رفضوا الركوع الى الاصنام فقتلوا بالحراب والسكاكين.
التاريخ الفطاني يتكلم








التايلنديون منذ اكثر من مائة عام احتلوا فطاني وقلاعها العسكرية وأسروا 4000 مسلم وأجبروهم على السير على الأقدام مسافة 1300 كيلومتر وهم عراة ومكبلون بصورة غير انسانية وأبعد آخر سلاطين فطاني عام 1902، وعين حاكم بوذي عليها وألغيت المحاكم الاسلامية وأرغم المسلمون على اتخاذ أسماء وألبسة بوذية في محاولات مستمرة ولاتزال لمحو هوية وثقافة شعب فطاني، وقام التايلنديون بصورة علنية باستلاب الأوقاف الاسلامية وتوطين البوذيين فيها وقاموا بتصفية العلماء والدعاة جسديا وأحرقت الأحياء والمعالم الاسلامية والمساجد بل أكره أطفال المسلمين على تعلم اللغة (التاهية) والركوع في المدارس الحكومية للأصنام والتماثيل البوذية التي أقيمت في المدارس والمعاهد والجامعات والساحات العامة.
للأسف الأمم المتحدة والمؤسسات الاسلامية لم تمنح قضية المسلمين الفطانيين اي اهتمام حتى اليوم والتزمت الصمت المريب تجاهها غير أن الأمل بالله وبكل حركات المقاومة الفطانية التي بدأت 1950 وهي مستمرة حتى اليوم.
ان كلمة فطاني لا يكاد عدد كبير من المسلمين المعاصرين يعرف معناها بعد ان نجح البوذيون في تايلند في محو هذا الاسم الاسلامي الرنان، فماذا نحن فاعلون يا شباب الاسلام؟ هل نستكين أم ننشر الحقائق؟
وصول الإسلام إلى فطاني
وصل الإسلام الى فطاني في أواخر القرن الثاني عشر الميلادي عن طريق التجار العرب والمسلمين القادمين من بلاد العرب والهند والملايو وعندما أسلم ملكها واسمه (انداسري) في القرن التاسع الهجري صارت مملكة اسلامية وانتشر فيها الاسلام وتقدمت في جميع المجالات وبلغت أوجها في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريين وظهر فيها كثير من العلماء وصارت مركزا اسلاميا مهما في جنوب شرقي آسيا واستمرت حتى أوائل القرن التاسع عشر دولة مسلمة مستقلة حكامها مسلمون من الملايو وكانت منطلقا لمكة المكرمة والديار المقدسة والطلاب الراغبين في الالتحاق بالمدارس الاسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة والأزهر الشريف.
هاجمها التايلنديون مرات وألزموا الفطانيين بدفع الاتاوات والضرائب وبدأت الأزمة عام 1786 حين شنت مملكة تايلند حملات ضد سلطنة فطاني المسلمة وسقطت فطاني في أيديهم عام 1832 وفي سنة 1902 قضت تايلند نهائيا على استقلال السلطنة المسلمة وأبعدت آخر سلاطينها (تنكو عبدالقادر قمر الدين) الى الخارج وعينت حاكما بوذيا.
واليوم تسعى فطاني وشعبها الى حقهم المشروع في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة في الجنوب التايلندي وإعادة مجد السلطنة الاسلامية في فطاني.
المواجهات
هناك أزمة واحتلال في فطاني وكل يوم تقع عدة مواجهات بعيدة عن الإعلام الرسمي او الدولي وهدفنا في هذا الملف ان نوجه الأنظار الى فطاني لرصد المواجهات.
وللمواجهات تاريخ، آخر تقرير تسلمته من اخواني هناك كان في عام 2004 حيث اندلعت اشتباكات لم تعرف أسبابها بالضبط لكنها أدت كما ورد في التقرير الى سقوط 60 مجاهدا مسلما في المناطق الاسلامية، حيث شنت قوات الجيش التايلندي حملات اعتقال وشملت عشرات الشباب المسلم الفطاني للاشتباه في علاقتهم كما ورد في التقرير انهم ينتمون الى منظمات اسلامية ارهابية ووضعوا رهن الاعتقال دون محاكمات ثم قالت وسائل الإعلام انه تم القبض على رضوان بن عصام الدين المعروف باسم (الحنبلي) الذي اتهم من قبل واشنطن بأنه مدبر تفجيرات بالي في أكتوبر 2002 في فندق ماريوت بجاكرتا الاندونيسية.
ان من يتابع تقارير منظمات الأمم المتحدة لا يجد شيئا يذكر عن مسلمي فطاني غير ان جماعة «هيومان رايتس ووتش» الحقوقية كسرت الطوق ونشرت تقارير تؤكد استخدام الحكومة التايلندية المفرط للعنف حتى في حال استسلام المقاومين وهذا كله بهدف ارهاب مسلمي فطاني.
الى منظمات حقوق الانسان العربية والاسلامية فطاني في انتظار دعمكم فماذا أنتم فاعلون؟
التعليم بوابة التنمية
منذ ان زرتهم في اواخر الثمانينيات وانا اتابع نشاطهم التعليمي وقد اعجبني توجههم اذ عرفوا ان التعليم هو الجسر المؤدي للتنمية الحقيقية والتقدم، لذا لا عجب حين زرتهم ان ووجدت اهتماما متزايدا بالتعليم وبناء المدارس حتى انهم يقدمون المبالغ النقدية وهم في حاجة ماسة لها لبناء المعاهد والمدارس والجامعات، وقد زرت في جولاتي هناك الكثير من هذه المدارس ومنها المدرسة الاسلامية بولاية نارتيوات التي بنيت عام 1388هـ الموافق 1968 لاحياء التراث الاسلامي وتكوين جيل اسلامي متمسك بالكتاب والسنة. ومدرسة الدعوة الاسلامية التي تأسست في 1394هـ الموافق 1977 في قرية بوكيت لاعداد مدرسي اللغة العربية والدين، ومدرسة الهداية الاسلامية التي بنيت في عام 1984 ومعهد محمدي الذي اسس عام 1392هـ الموافق 1972 والمعهد الاسلامي الذي بني في عام 1383هـ لتوحيد الثقافة الاسلامية واعداد القادة ونشر الوعي الثقافي، ومدرسة تحفيظ القرآن التي اسست عام 1985، وروضة الاطفال التي تأسست في عام 1404 هـ الموافق 1984 ومعهد الاصلاح الذي اسس عام 1389هـ ومعهد التربية والدعوة الذي بني عام 1395 هـ الموافق 1975 لتدريس العقيدة الاسلامية ونشر الدعوة ومحاربة البدع والخرافات.
لقد كان اختيار التعليم بديلا عن الجهاد هو السبيل في حفظ الشعب من الابادة، واليوم فطاني لديها مئات آلاف من الخريجين الذين تعلموا في كل الدول وحتما سيكون لهم مكانتهم وهم يقودون بلدهم نحو الازدهار والتنمية والحرية.
مساجد فطاني






تسنت لي زيارة العديد من مساجد فطاني في ولاية نارتيوات ومن هذه المساجد ما هو قديم وتاريخي ومنها ما هو جديد على نمط اسلامي فريد وقد زرت مسجد التقوى وهو مسجد قديم في قرية «كمبوغ» ثم مسجد دار العبادة ومسجد فراجم جنحواد الحكومي الذي بني عام 1983 وقد تكلف 17 مليون بات تايلندي وله مجلس يتكون من رئيس ونائب للرئيس وامين للصندوق واقسام للزكاة والامور الشرعية والدعوة ومدارس تابعة للاطفال.
اعجبني مسجد دار السلام الذي تأسس منذ 50 عاما مضت وبه روضة، وأثناء الزيارة زرت مسجد عمره 200 عام وهو من من مخلفات الحكومة الاسلامية ايام السلطنة الاسلامية في فطاني.
أكبر تمثال بوذي في فطاني
قامت السلطات الحكومية في تايلند ببناء اكبر تمثال بوذي في فطاني حيث اوساط المسلمين منذ 50 عاما واجبرت السلطات الموظفين الحكوميين المسلمين على غسل وتنظيف المكان المقام فيه هذا الصنم الكبير وهناك من فصل من وظيفته لانه رفض الانحناء او تطهير هذا المكان وقد اقيم هذا الصنم على رابية جبل «باكونغ» وهذا اسمه باللغة الملاوية الا ان السكان ينطقونه «كاوتنج» باللغة التايلندية ويعيش اكثر من مليون مسلم في محيط هذا التمثال.
جسر الشهداء الخمسة
وأنت في طريقك في جنوب تايلند في فطاني هناك جسر ركبته مع سائقي الذي رافقني في الزيارة وقال لي يا اخي هذا هو جسر الشهداء الخمسة الذين استشهدوا على يد البوذيين غير ان احدهم نجا وابلغ قريته بالجريمة التي ارتكبها البوذيون فخرجت بعد صلاة الجمعة مظاهرة حاشدة منذ عشرين سنة صاخبة تندد وتستنكر هذا الاعتداء على الطلاب المسلمين وسمي الجسر بجسر الشهداء الخمسة وهو يربط ولاية نارتيوات بفطاني وجالا.
قرية الصيادين
في ولاية نارتيوات هناك قرية صغيرة للصيادين المسلمين الفطانيين الذين يعملون بصيد الاسماك وباللغة التايلندية يسمونهم «مهرجان جاوبرا مونج» وتقيم اسر هؤلاء الصيادين في اكواخ فقيرة على طول الساحل وقد ركبت مراكبهم الشراعية وهي ترسو بالقرب من منازلهم الخشبية التي سرعان ما تطير اثناء العواصف والاعاصير، والغريب اليوم ان الحكومة المركزية بدأت بالزج بالكثير من سكان الشمال وتهجيرهم الى هذه القرى للاستيلاء على الثروة السمكية واصبح من المألوف ان تجد سفنا ذات ساريه تحمل العلم التايلندي في اشارة الى ان مالك هذا المركب بوذي تايلندي ومحمي من الحكومة في صورة لاستكمال مخطط الاستيطان الجهنمي الذي بدأته منذ العشرينيات ولا يزال يزحف على فطاني.
لقاء رئيس جبهة فطاني الإسلامية
لأول مرة يلتقي صحافي كويتي برئيس جبهة التحرير الوطنية الفطانية الاسلامية في جنوب تايلند ويزور مقر قيادة الثورة الفطانية في مكان ما في الجنوب ويجتمع بأعضاء المجلس التنفيذي ويجري معهم حوارا مطولا عن مرحلة الجهاد القادمة وإعادة تنظيم الكوادر العسكرية والسياسية داخل الجبهة وخارجها من اجل تحرير فطاني وقد تم التعريف بأسماء جهادية كإجراء احترازي.
كان اللقاء مع عز الدين عبدالرحمن الفطاني رئيس الجبهة والذي لايزال مطلوبا حيا او ميتا للسلطات التايلندية خاصة بعد نجاحات الجبهة في بعض المواجهات.
في مكتب بسيط متواضع جلست مع هذا المجاهد المقاوم واخذ يتكلم عن ارض فطاني الحرة المستقلة وعن اهله وعشيرته الملاويين الذين يتكلمون اللغة الملاوية وان بلدهم يحكمها سلاطين مسلمون بمعنى ان فطاني بلاد اسلامية مستقلة ثم تحدث عن تقسيم فطاني على يد السلطات الحكومية الى 7 اقسام هي: فطاني (ساي بوري) ـ جالا ـ نارتيوات ـ ستول ـ سنكلا ـ جارنق ـ لقه ثم استبدلت الى 5 ولايات اخرى هي: فطاني ـ جالا ـ نارتيوات ـ ستول ـ سنكلا.
وكان يتحدث لي عن التمثال الضخم الذي وضع لإذلال المسلمين واضفاء صفة وصبغة البوذية على جميع المناطق التي تعج بالمسلمين فأي إذلال اكبر من هذا؟
تغيير الأسماء وهدم المساجد واستلاب الاوقاف واخيرا وضعوا اللافتات باللغة البوذية ونحن ازلناها وانتفضنا على هذه اللوحات وقد اثار هذا فزع المستوطنين الجدد على ارض فطاني كما ان قضية تحديد النسل تخص المسلمين وحدهم فنحن نرفض هذه العبارة «كوم كمنود» اي تحديد النسل انهم يريدون ان تكثر نسبة البوذيين على المسلمين غير ان الثورة الفطانية لهم بالمرصاد بقيادة مؤسسها تنكو عبدالجلال الذي كان احد امراء فطاني وقاد الكفاح المسلح منذ عام 1970-1977 وقد توليت المسؤولية بعده.. ادعوا لنا
الدعم الكويتي

بلا ادنى شك هكذا هي الكويت حكومة وشعب صاحبة اياد بيضاء على كل بلاد المسلمين المحتاجين في مشارق الأرض ومغاربها، ومساعدات الشعب الكويتي الكريم لا يمكن ان ينساها اهل فطاني وهم يعلمون ان محطة الكهرباء التي تنير لهم مدنهم وقراهم هبة كويتية.
وان هذا الكم من المساجد والمدارس ومراكز الصحة ودور الايتام وغيرها من ورش الصناعة الصغيرة هي تبرعات من جمعيات وهيئات كويتية ساهمت في رفع المعاناة عن هذا الشعب المسلم.
النداء الإسلامي
هناك نداء مرفوع من شعب فطاني المسلم الى كل الزعماء المسلمين في العالم بضرورة مساندة الشعب الفطاني على تحرير ارضه من سيطرة الاستعمار التايلندي واقامة الدولة الفطانية المستقلة وإقامة شعائر الدين الاسلامي للمحافظة على الهوية الملاوية وثقافتها وعاداتها وتقاليدها عبر كل المؤسسات الاسلامية المحلية او الدولية لعرض قضيتنا بالمذكرات والمؤتمرات، فنحن اجتهدنا في ايصال مذكراتنا الاحتجاجية الى مؤتمر وزراء الخارجية المسلمين في جدة عام 1970. ثم كراتشي 1974 ثم جدة عام 1975، ثم اسطنبول 1976 ثم طرابلس 1977 ثم اسلام آباد في باكستان 1980.
ان واجب المسلمين اليوم طرح قضيتنا في الاعلام الرسمي والشعبي لأننا نعتقد ان الشرق والغرب متآمر علينا وعلى امة الاسلام، ومهمة الاعلام الاسلامي اليوم نقل الحقائق.
انتفاضة 1975
ان شعب فطاني عبر التويتر والفيسبوك اليوم يتداول الانتفاضة التي قامت في شهر ذي الحجة 1395 هـ ففي ليلة 29 نوفمبر 1975 ألقت القوات البحرية التايلندية القبض على طالبين مسلمين فطانيين من القرويين العزل في مركز سايبورلا بولاية فطاني المسلمة وبعد تعذيبهما قامت القوات التايلندية بقتلهما طعنا بالسكاكين ثم دهست جثثهم بسيارات (الجيب العسكري) ثم ألقت جثثهم في النهر بالقرب من جسر (كوتا) مما دفع شعب فطاني المسلم الى ان يتظاهر في 11 ديسمبر 1975 في انتفاضة وتجييش للشارع ومظاهرة غاضبة، فقامت قوات الجيش بقمع هذه المظاهرة الاسلامية بالقوة واستخدام كل صنوف الأسلحة مما تسبب في مقتل 14 شابا متظاهرا وجرح 70 مسلما بجروح خطيرة وفجّر الوضع العام في فطاني واستمرت المظاهرات 45 يوما لم تتوقف حتى رضخت السلطات التايلندية لمطالب المتظاهرين.
ولايزال شعب فطاني اليوم يأمل بدستور جديد يحكم البلاد خاصة في ظل ما تقوم به السلطات التايلندية من حملات الاعتقالات والتصفية واستخدام أساليب عسكرية قمعية في التعاطي مع المحتجين السياسيين المدنيين.
ان زعامات العالم الاسلامي ومشايخه ودعاته وأئمته مطالبون اليوم بزيارة فطاني للمساهمة في حل هذه القضية الاسلامية.. ان غيابكم ظلم لذوي القربى.
مهنة الصحافي المسلم
وأنا أكتب عن القضايا الاسلامية من هنا وهناك تتزاحم الصور والمواقف والكلمات لأن مهنة الصحافي الجاد المؤمن برسالته، قضية (والله صعبة) لأنك فيها تواجه ما لا يصدق او يفوق الخيال ففي هذه البؤر المتوترة والقضايا الساخنة تكون مع الموت على شكل مواجهة متوقعة او غير متوقعة وليست القضية سفرا ومهمة فقط فالسفر لمثل هذه القضايا هموم وتوتر ومفاجآت ومطبات وهفوات ورصد امور يستشعرها الصحافي الجاد الذي يملك قضية ويؤمن بها ومستعد للتضحية من أجلها وهو يتنقل من بلد الى بلد ومن شعب الى شعب وقضية الى أخرى خاصة ان وسائل الاتصال في السابق كانت صعبة غير اليوم.
الحديث عن مثل هذه القضايا الساخنة تجربة صعبة مررت بها وأنقلها لكم دون رتوش، تجربة صعبة ولذيذة أخذت وقتا ومالا وجهدا لأنك وأنت ذاهب لها كأنك ذاهب الى المجهول وهناك تتعرض لمفارقات اما مبكية او مضحكة ومنها المفاجئ ومنها النموذج الانساني، بكل شفافية وموضوعية ومهنية، أدعو أبنائي الصحافيين الجدد الى هذا الطريق الصحيح الموصل الى الحقيقة ولا تلتفت للاخطار فالعمر واحد وأجلك ورزقك يملكه ربك.
آخر الكلام
أبا مهند ماذا تقول لكل هؤلاء القراء الذين تابعوا الاستراحة؟
أقول لهم ما قاله ابن الرومي:
لعمرك ما السيف سيف الكميِّ
بأخوف من قلم الكاتب
أداة المنية في جانبيه
فمن مثله رهبة الراهب
سنان المنية في جانب
وسيف المنية في جانب
ألم تر في صدره كالسنان
وفي الردف كالمرهف القاضب
نعم أيها الشباب المسلم، من نقب وبحث ثم كتب فهو ربع كاتب، ومن رأى ووصف فهو نصف كاتب، ومن شعر وأبلغ الناس شعوره فهو الكاتب كله.. فهل صدق جبران خليل جبران؟
نصيحتي ان نساعد بعضنا بعضا بنشر هذا كله والله الموفق.

كتبها : الصحافي يوسف عبد الرحمن 
         في جريدة الأنباء 1/6/2012

الجزيرة مباشر




الانقلاب فاشل تماما

الخميس، 19 سبتمبر 2013

فطاني الإسلامية


بسم الله الرحمن الرحيم

وفي هذه الصفحات أقدم لكم إخوة الزوار الكرام  كتيبات عن دولة فطاني الإسلامية
بعنوان : المجاهدون في فطاني الذي كتبه المرحوم الأستاذ ضياء شهاب ، 
ضمن سلسلة دعوة الحق العدد 46 ، التي أصدرتها رابطة العالم الإسلامي 
في : 12/4/1412ه الموافق : 12/12/1985 م . وتوفى الكاتب أثناء طبع 
هذه الكتيبات .
وندعو الله سبحانه وتعالى أن يغفرله ويسكنه في جناته  لخدمة الإسلام 
والمسلمين آمين.

تمهيد

إذا استطاعت القنابل المدمرة أن تهدم ناطحات السحاب وتحطم المدن،
فتجعلها قاعا صفصفا ، فإنها لن تستطيع لأن تصل بقوتها إلى هدم
شامخات الرواسي التي تخدش قممها الغيوم ، ولن يقوي البشر 
على تحدي الأعاصير التي تدمر كل شيئ بأمر ربها فتجعله كالرميم.

لأن الأبنية مهما رسخت وطاولت الجبال فإنها من صنع البشر ، 
وأما الثوابت من الأطواد فإنها من صنع الله وضعها رواسي أن تميد
الأرض.

وليست هذه الجبال ذات الصخور الصم بأعتى وأشد قوة من إيمان 
غرسه الله في القلوب ، ومن عقيدة تمسكت بقدرة الله في النفوس ، 
ودين مازج الأرواح وتأصل في الضمائر . وقال لن أفارقها أبد الدهر.
هذه الأمور لاتدرك مفعولها متقوقعة مع أوثانها ، محصور في نطاق
نفسياتها وخيالاتها ، بل لاتشعر بها قلوب خلت من روح الله ، وزاعت
بصائرها عن الحق فهزلت وستبقى هزيلة.
( وإن يسلبهم الذباب شيئا لاستنقذوه  منه ضعف الطالب والمطلوب

وللظالم جولة ثم يكبو، وللسادر في غيه صوله ثم يأخذه الله على غره ،
والبقاء للأصلح في خدمة عباد الله ، والله وارث الأرض ومن عليها .
وهذه ( فطاني ) جزء من العالم الإسلامي يجمعه بديار الإسلام دين الله
ويصل مسلميها بإخوانهم اللغة والعواطف والتقاليد والوطن ، نقدمها
للقارئ الكريم عن ماضيها وحاضرها ، أملا في أن يتعرف الأخ المسلم
بأن له في تلك القطعة من الوطن الإسلامي إخوانا يستصرخون الأخوة
الإسلامية ويستنجدون بالشعوب المحبة للعدالة والسلام. أيد تدفعها
الإنسانية ، وألسنة ينطقها الحق يجدع به أنف الظالم ، وتداس جباه العتاه
في الرغام ، فتهب بعد ذلك نسائم العدالة ، وتسرى بشائر خير الرسل
على عباد الله .

نقدم عن ( فطاني ) من مصادر موثوق بها إن شاء الله ، معظمها من كتاب
( تاريخ مملكة فطاني ) بلغة الملايو ، تأليف إبراهيم شكري ، ومن صحف
ونشرات ومعلومات من أهلها - وهم أدرى بها - مما نشير إليها أثناء الحديث.
ومن المولى سبحانه وتعالى نستمد العون ، وإليه نوجه الآمال ، ونسأل
النصر لدينه.
                                                                          
                                                                  ضياء شهاب



image

مسجد الجامع الفطاني


الفصل الأول
فطاني أو فتاني

موقعها :
تقع في شمال ماليزيا الحالية ، بين بحر الصين الجنوبي وخليج سيام شرقا ،
وبين المحيط الهندي غربا ، وتايلند شمالا ، وتشمل نواحي سكنتيغ كرا ،
وستول ، وبغنارا ، وجالا ، وغيرها إلى حدود ماليزيا . وليس بينها وبين
إمارات ملايا في الماضي حدود طبيعية أو سياسية .

وكانت مساحتها الأصلية نحو خمسين ألف ميل مربع ، تمتد بين خطي 6 و 10
شمالا، أي أنها كانت أوسع من مساحتها الحاضرة.

اسمها :
قيل إنها سميت بسم شخصية محترمة لرجل يدعى ( تاني ) وأن أصل ( فتاني )
أي الأب تاني . ويراد بكلمة الأب هنا الاحترام كما هو الجاري حتى الآن عادة
في الشرق .
ويري البعض أن نسبة إلى الفلاحة والزراعة . فالمعنى إذن حسب المعروف الآن
حيث ترخم الأسماء للتخفيف . وفتاني صارت في النطق العربي ( فطاني ) ومادامت
الرسالة باللغة العربية فليكتبها ( فطاني )

المناخ والأرض :
هو مناخ المناطق  الاستوائية على العموم ، أجواء ماطرة في مواسمها ، وأرض خصبة
وغابات كثيفة تغطي ساحات واسعة ، فيها أدواح الساج التي هي من أجود وأقوى 
أنواع الخشب والبامبو والنرجيل ( جوز الهند ) وغيرها ، من محصولات الغابات 
والمزارع من الثمار والفواكه والنباتات .

السكان :
الفطانيون من العنصر الملايوي ، تجمعهم بجيرانهم في شبه جزيرة ملايا ووحدة اللغة
والأصول والدين والتقاليد وأساليب الحياة . يعيشون في مجتمع تعاون في شتى شئونهم
في أعيادهم ومآتمهم وأفراحهم وأتراحهم ، وفي بناء المساكن وجمع المحصولات 
الزراعية وأعمال الحصاد . هذه صفات عامة في عموم جنوب شرق آسيا لا سيما
في القرى والأرياف .

إذا عزم أحدهم على بناء مسكن مثلا اشترك في العمل جميع جيرانه ، بل سكان الحي
أو القرى ، ذكورا وإناثا ، يدافع غريزي تقليدي ، كل فرد يعمل حسب أهليته 
واستطاعته .
وإذا توفى فرد هرع الجيران والأصدقاء إلى منزل أسرة المتوفى ليقوموا بالخدمات
حتى يودع المتوفى في لحده ، وحتى تنتهي أيام العزاء. وهكذا في جميع الأعمال
غير أن التعاون التقليدي- وإن كان معروفا أيضا في المدن - لاتجده في الأحياء التي
يكثرفيها طارئون ، خصوصا إذا كانوا أجانب . أي غير مسلمين . هذا ما كنا نشاهده
فيه ، ويشمل هذا التعاون بناء المساجد والمصليات والمدارس .

ولا بد من الإشارة إلى أن ما يطلق عليه الآن اسم ( ماليزيا ) يتألف سكانها من عدة
عناصر : الملايوي وهو العنصر الأصيل ، والصيني والهندي ، والأروبي والمغولي
وهي عناصر هاجرت إليها منذ زمن بعيد ، واستقرت سلالاتها في شبه جزيرة
الملايوي التي تسمى الآن ماليزيا.

الأعمال :
يعمل الأهالي غالبا في الزراعة وتربية المواشي والدواجن والصيد في البر والبحر
وفيهم مهده في الأعمال اليدوية كالرسم والنحت والنقش على الخشب والمعدن
والنسيج وصناعة الخزف ، ومنهم تجار وملاحون تقتحم قواربهم البحار إلى مساحات
شائعة ويمارس آخرون التعليم .

المسلمون :
جميع الفطانيين مسلمون ، ويبلغ عددهم النسبي الحالي لمجموع سكان فطاني 
نحو 80 بالمئة ، بعد أن كانوا جميعهم مسلمين وذلك لوجود مهاجرين من غير المسلمين
إليها أو لتهجير حكومة سيام ( تايلند ) موظفيها إلى فطاني .

ولمقارنةعدد المسلمين بغيرهم في جنوب شرق آسيا نرى أن مسلمي ماليزيا يبلغ عددهم
بالنسبة إلى مجموع السكان نحو 60 بالمئة ، والعدد يزداد عاما بعد عام .
ويبلغ عدد مسلمي اندونيسيا نحو 90 في المائة من المجموع . وأما في الفليبين فإن عدد
المسلمي يكاد ينحصر في الجزيرة الجنوبية ، بعد أن فشت الكاثوليكية في الأجزاء
الأخرى ، بعد أن وطئ أرضها الأسبانيون، على أن من المسلمين من يقيم في العاصمة
( مانيلا ) وكذلك الحال فطاني . وإن عددا كبيرا من المسلمين انتشر في ولايات
تايلند وفي العاصمة ( بانكوك ) عدد عديد منهم ، ولهم بها مساجد وعلماء .

وكان عدد المساجد في عموم تايلند 2111 ، وفي بانكوك 137 مسجدا. ويقال إن عدد
المسلمين في ولايات تايلند نحو خمسة ملايين ، الأغلبية منهم الملايو ، ونحو نصف
مليون من مسلمي العنصر السيامي . وأما المسلمون في فطاني فعددهم نحو ثلاثة 
ملايين ، وقيل إن عددهم أربعة ملايين ، ويقول البعض إنه أربعة ملايين وخمسمئة ألف.

وإذا أرسلنا النظر بصورة عابرة إلى جميع الجزائر الشرقية  فطاني وماليزيا 
واندونيسيا وبروني وفليبين بدا لنا الأغلبية العظمى من سكانها مسلمة ، والحالات الإجتماعية
فيها تتشابه تشابها كثيرا، مما يكون في أقصى جزيرة في شرقي اندونسيا في أقصى الغرب منها إلى حدود فطاني وفي كل منها نرى المساجد والمعاهد والمدارس الدينية
منتشرة في كل قرية ومدينة ومكان . ونرى المصليات الصغيرة في الجزائر وعلى ضفاف الأنهار وسفوح الجبال وبين المزارع وبجوار منازل العلماء .

في بعض بلدان الشرق يلازم الشباب المصليات لتجمعاتهم ولاينام الشباب إلا في المصلى
بالحي مع رفقائه.  ففيه درالساتهم وصلواتهم واجتماعاتهم . وللتربية الأسرية أثر 
في سلوك الأطفال ، كتأثير البيئة ، خصوصا في الأحياء الإسلامية .وللعلماء نفوذ واسع
وتأثير قوي في النفوس  . وقد شاهدنا ذلك التأثير إبان الثورة الإندونيسية ، فالشباب
الوديع عندما يهيب به الشيخ للجهاد يهب مندفعا بسلاحه في مجموعة من الشباب فيغامر
في الكفاح بدافع ديني .

نراها في مرابضها كسالى ، وعند الحرب تشتعل اشتعالا ، غير أن هذه الصفات قد تختلف من حيث القوة والاندفاع بين منطقة وأخرى الآن ، ولا سيما في البيئات التي
جانبتها العادات المتوارثة ، أو التي اختلط فيها الأهالي الأصلاء بالأجانب ، أو الذين
عاشوا في الأسفار والغربة . فإن للمحيط والظروف آثارها في النفوس .

لم يكن المسلمون في فطاني منزوين في مناطقهم ، بل نجد العديد منهم منتشرين في أنحاء
تايلند - كما ذكرنا من قبل - وقد فقد بعضهم لغته فصارت لغته السيامية، وتسموا بأسماء
سيامية إلزامية ، وربما بأسماء إسلامية فيما بينهم . مع العلم أن المسلمين في ولايات تايلند - خارج منطقة فطاني - من أصول مختلفة ، من الملايو والصين والعرب والهند
وغيرهم ، ولكنهم يعيشون متضامنين .

موقف حكومة تاي :
بما أن فطاني اليوم تعتبر لدى دولة تاي أو ما تسمى بلغتها ( موانغ تاي ) جزءا تابعا
لمملكتها ، والمسلمون يعتبرون سياسيا من سيام ، فعليه يجب أن تكون أسمائهم
سيامية ، وأن يتحدثوا بلغة سيام ، ويتعلم أطفالهم الدين البوذي .

وقد وقف المسلمون ضد سياسية الحكومة هذه ، ولم يتسلموا لرغبتها في إدماجهم
وإذابتهم في الشعب البوذي والجنس السيامي ووضع المدارس الإسلامية تحت إشرافها
لتطبق عليها مناهج مدارسها الرسمية . ففي المدرسة يتسمى الطالب باسم بوذي ،
ويتحدث قسرا بلغته ، ويكتب بحروفه ويتعلم دينه .

أصدرت الحكومة قرارها هذا عام 1961 ، فوقف الفطانيون موقفا صلبا . فلما رأت
الحكومة منهم هذا التصلب اتخذت أسلوبا آخر ، وذلك أنها استثنت من نظامها تجاه
المدارس ما كان مقررا واكتفت بوجوب الحصول على إذن رسمي للمدرسة التي 
ترغب في ممارسة أعمالها كما كانت ، ومع ذلك فقد أصر الشعب الفطاني على الرفض.

إن الفطانيين يتكلمون ويكتبون ويستخدمون في مراسلاتهم اللغة الملايوية ،
وليس لهذه اللغة أية صلة بلغة تايلند . فهم يحرصون على كتابتها بالأبجدية العربية ، 
وتحتوي على كثير من المفردات العربية بحكم تأثيرها بهذه اللغة التي هي لغة دينهم.

وحرص الفطانيون  على كتابة لغتهم بحروفها العربية ميزة يكادون يختصون بها ،
دون سائر الشعوب التي وقعت تحت الاستعمار بأشكالها المختلفة ، إلا أنها غيرت
أبجديتها إلى الأبجدية اللاتينية نتيجة تأثرها وهي محصورة في بقعة محدودة تحت 
دولة بوذية


مسجد وادي الحسين من المساجد القديمة بجنوب تايلند ، أسس سنة 891 هجري
الموافق : 1470 ميلادي


من تاريخها :
تذكر تواريخ سيام أنه كان في ( سنكورا ) مملكة ملايوية ، ومعنى سنكورا : الجبل
كما يذكر تاريخ بلاد ( فتولوغ ) أنه كان عليها ملك مسلم هو سلطان سليمان ، وأنه
زحف عليه عدو وحاربه واستشهد السلطان وقبره معروف الآن في إحدى الأجام.

وبادت هذه السلطة وتشتت سكانها ، فهرب بعضهم إلى الشمال حيث كونوا لم إمارة
( فتولوغ ) أو ( يدولوغ )
وقامت دولة فطاني في القرن الرابع عشر الميلادي ، وعليها الملك ( سري وانغسا )
ثم ابنه اينتيرا ( ايندرا ) المعروف بالسلطان محمد شاه الذي أعلن أن الإسلام دين
الدولة . كان هذا السلطان معاصر المملكة فاسي الإسلامية في سومترا الشمالية ،
فهاجر الكثير من مسلميها إلى فطاني وأقاموا حتى خاص بهم ، فعرف ذلك الحي 
وطنهم باسم وطنهم ( فاسي ) إلى الآن .

كما أن فطاني كانت معاصرة لسلطنة ( ملاكا ) في شبه جزيرة الملايو في عهد 
السلطان محمد عام 1478م آخر سلاطينها . بين هذه السلطانات علاقات متينة كأنها وطن واحد . التبادل التجاري والتنقلات والهجرات حرة ، لارقابة عليها بين 
المسلمين مادام الإسلام دينهم ، والمسلمون إخوانهم . وهكذا الحال أيضا في جميع
الأقطار الإسلامية قبل أن تقلد الأنظمة الغربية .

وينطبق هذا ما جاء في كتاب ( عبقرية الشريف الرضي ) ص 206 للدكتور زكي 
مبارك قوله : 
" فالأمم الإسلامية في هذا العصر يستقل بعضها عن بعض ، بحيث يظن الجاهل 
أنها كذلك في الأيام الحالية ، وما كانت كذلك ، وإنما ينتقل المؤمن من أرض 
إلى أرض ، فلايفهم أنه انتقل من وطن إلى وطن ، وإنما كان يشعر بأنه يسير
تحت راية الإسلام ، ولم تكن ياء النسبة إلا علامة تميز ، لاعلامة تعريف "

الإسلام هو القومية كما قال فرومبيرغ ( FROMBERG ) في كتابه : إن الإسلام
لم يكن عقيدة دينية فحسب لدى الجاويين ولكنه قومية أيضا . ومثله ادرياني
( ADRIANI ) يقول : إن الإسلام هو القومية الجاوية . وقال بلوم بركر (BLUMBERGER ) إن قوة الإسلام العظمى هي الرمز القوي كدافع إجتماعي .
وما ذكره هؤلاء الكتاب ينطبق على جميع جزر أرخبيل الملايو ومنها فطاني .

وصول الإسلام :
كان المسلمون في بحار الشرق أقطابها ، الملاحة والحركات التجارية بأيديهم
من بلاد العرب والهند إلى أقصى موضع الشرق إلى الصين . وكان للتجار من بلاد
العرب وفارسي مستوطنات في عدد من الموانئ الواقعة على الخطوط البحرية ،
ففيها ترسو سفنهم إلى ما يملكونها ، وفيها إقامتهم الموقوتة أو الدائمة .

في هذه الموانئ كانت تتلاقى السفن من الشرق والغرب ، من بينها ميناء في شبه
جزيرة الملايو ، كان يسمى كله أو كله بر ، وميناء ملاكا الذي قيل إنه محرف
عن ( ملاقاة ) وموانئ جمفا (CAMPA ) وبورما وسلهت وغيرها .

تأتيها السفن من الجزيرة العربية وفارسي والهند وغيرها ، ومن فاسي ومرلق
بسومترا ، ومن جاوا وجزائر الملوك والصين .
تأتي سفن الصين بالحرير والكاغد والخزف اللامع والمسك ، ومن ايران والهند
الأقمشة الفاخرة والسجاد والفولاذ والمصنوعات اليدوية والعطور والأصباغ .
ومن سومترا الكافور والصندل والرصاص والعاج والذهب ، ومن فطاني الرصاص
( القصدير ) والخشب والفضة والنحاس والحديد والأرز والملح وغير ذلك . 
ومن جاوا الأرز والفلفل والطيور والأعمال اليدوية والخيزران والأصباغ ،
ومن العربية الجنوبية الخيل واللبان والمر والأحجار الكريمة واللولؤ والأسلحة
والطيوب .

ذكرت هذه كتب التاريخ ، ومنها تاريخ العرب المطول لهذه البلدان يأتي التجار
المسلمون ليلتقوا بغيرهم من التجار في تلك الموانئ . وبين هذه الأفواج من التجار
الذين تمخربهم مراكبهم المحيط الهندي حتى يشرفوا على المحيط الهادي دعاة
إلى الإسلام ، يبثون أساليب الحضارة وروح الأخوة الإنسانية والعدالة الإجتماعية
في إطار سلمي عام .

وقد أدرك مؤتمر دخول الإسلام إلى الشرق الذي عقد في ميدان عام 1382ه هذه الحقيقة.
فكان من نتائج أبحاثه أن الإسلام أتى اندونيسيا بثقافة وحضارة راقية ، هي عناصر 
تكوين الشخصية الأندونيسية .

كان الدعاة والتجار المسلمون يقصدون موانئ فرلاك وفاسي وباروس والرامي 
في سومترا ، وبانتن وقرسي ودماك في جاوا ومكاسر وجزائر الملك وكله بر وملاكا
وفطاني وغيرها من الموانئ التي تقع على الخطوط البحرية .

في هذه المواقع أخد الإسلام يمد ظله ، وتهب نسماته هادئة لينة ، فتغزو القلوب بمختلف
أساليبها مصحوبة بالاستيطان والامتزاج بتوالي أعوام .

ترك الدعاة آثارهم وذرياتهم في أقطار الشرق في سيلان وبورما وسيام وفطاني 
والهندي والصينية وملايا وجزائر الأرخميلي ( اندونيسيا والفليبين )

أما متى كان أول عام بدأ الإسلام يرسخ أقدامه في فطاني ، أو من هو أول مسلم
فيها ، أو أول داعية قام بمهمته ، فليس بالميسور التأكد من ذلك ، ولم نطلع 
على مصادر صحيحة تؤكد التفاصيل .
ولعل المتتبع لحوادث التاريخ والأخبار والمستنتج من مقارنة الحركات التجارية
وأنباء الرحلات واستقراء الآثار يتمكن بجهده أن يدنو إلى الواقع . وأحب أن أذكر
هنا أنه ينبغي للباحث المتتبع لما تذكره المصادر القديمة للوصول - كماذكرت -
إلى ما يهدف إليه أن يلاحظ بأن هذه المناطق الشرقية وجزائرها كانت في أطوار
تاريخها تختلف أسماؤها . فقد تسمى في فترة من تاريخها جزائر الصين ، وفي فترة
أخرى جزائر جاوا ، وتسمى في زمن جزائر الهند ، وفي زمن آخر أرخبيل الملايو 
وهكذا . كما تختلف أسماء الجزائر وأسماء المواقع والبلدان . ثم اختلاف الألسن
في النطق والكتابة لأسماء البلدان مما قد سحدث الارتباك لدى الباحثين .

لنمر الآن سراعا لنرى ما يقربنا إلى معرفة الزمن السحيق لهجرات المسلمين
إلى الشرق ، ولنترك ما كان المستعمرون يضعون ما يريدون من الأسماء .

جاء في ( نخبة الدهر في عجائب البر والبحر ) ص 131 تأليف شيخ الرواة الدمشقي
عند ذكره لجزيرة الصنف ( جمفا CAMPA ) أنه دخل جزائر السيلان قوم 
من العلويين لما فروا من بني أمية ، فاستوطنوها وملكوا وماتوا . وذكر مثل هذا
النويري في ( نهاية الأرب ) ص 132- 167 - 220 ، والمقريزي في خططه 
ص 25 ، والقلقشندي في ( صبح الأعشى ) وغيرها . كما جاء ذكر الهجرة في مجلة
( ثقافة الهند ) عدد مارس 1950م ص 23 عن رايس ، ومجلة الموسوعات 
عام 1909م ، وأشار إلى هذا الدكتور فيصل السامر في مقال له عن 
( الأصول التاريخية ) في مجلة الأقلام وغيرها .



















مسجد مظفر شاه ، كرسيق فطاني ، أسس عام 887 هجري
الموافق: 1456 ميلادي

ويمكن النظر في كتب الرحلات وفي تاريخ الإسلام في بورما أو في الهند
الصينية مثلا كتاب ( الفرنسيون في الهند الصينية ) تأليف (JABWISELIUS )
المطبوع عام 1878م .
والاسترسال في هذا الموضوع يطول ، والمقصود أن الإسلام لا بد أن يكون قد وصل
إلى شبه جزيرة الملايو ، ومنها فطاني قبل أن يصل إلى الهند الصينية ، فلا يصل 
الإسلام إليها وإلى ما يليها قبل وصوله إلى شبه جزيرة الملايو، وقد ذكرنا 
أن من موانئها كلاه بر .

ويمكن أن نستدل أيضا على وجود دعاة في ( جمفا ) بعد مرورهم على بورما وشبه
جزيلرة الملايو ، ومنهم السيد الحسين الملقب جمال الدين الذي هاجر هو وأبناءه 
من الهند إلى الشرق ، وخدموا الدعوة الإسلامية ، وفضلوا حياتهم في هذه الجزيرة
وذكره وذكر أبناءه ، جاء المخطوطات وهذا معلوم .

فالأسفار والرحلات تمر بالهند وبورما وسيام والملايو ومنها فطاني . فلعل الباحث
يجد قبسا من نور يضيء له بعض الواقع ، ومع هذا لانرى صحة قول من يجعل 
إسلام أمير أو ملك ، أو وجود كتاب على ضريح دليلا على أن الإسلام جاء في عهده
فإن انتشار أي مبدأ أو دين لابد أن يأخذ طريقه أولا إلى الشعب قبل أن يصل 
إلى أرباب السلطة . فلا يقال مثلا إن الإسلام جاء إلى فطاني في عهد السلطان محمد
شاه ، أو أنه أول شخص أسلم في فطاني . ومثل هذا ما كان يقال - نقلا عن مصادر
غربية - إن الإسلام وصل إلى سومترا عهد الملك الصالح عام 696ه / 1297م،
وأنه أول من أسلم لعثورهم على ضريح تاريخ وفاته . وقد تبين أخيرا عدم صحة
ذلك ، إذ علم أن أباه كان مسلما ، كما لم يكن أول ملك ، فقد سبقه الملك الكامل .

ومثل ذلك قولهم إن الإسلام وصل إلى جاوا عام 1478م بناء على أن إنهيار المملكة
الهندوكية وزوالها كان كما يظن في ذلك العام . وقد ظهر ما ينفي ذلك الوهم آثار
عثر عليها تدل على أن الإسلام قد انتشر قبل ذلك .

أين يقع كله أو كله بر؟
يرى البعض أن هذا الميناء التجاري الكبير هو ( قدح ) في شبه جزيرة الملايو ، ويرى
آخرون أنه ( كلانغ )  ويحسب آخرون أنه ( كنتيغ كرا ) في فطاني ، وعلى كل حال
فإن موقع هذا الميناء لا يخرج عن اللسان الأرض الممتد من جنوب آسيا الشرقية 
إلى البحر الذي يشمل الآن ماليزيا وفطاني .

وبالمناسبة أذكرهنا وجود عدد من أسماء الموانئ الشرقية تلحق بها كلمة بر أو بار ،
منها كله بر ، نيكوبر ، ملابر ، زنجبار ...... إلخ .فيبدو لي أنها من تأثير العربية 
أو من أصل عربي ، عكست فيها الإضافة ، فان .

السلطان محمد
كان السلطان محمد معروفا في رعيته ، رفيقا بهم ، كثير العناية بأمورهم ، كما كان 
مكرما للوافدين إلى بلاده ، يشملهم بعدله وسمو أخلاقه . وهذا ما حبب إليه الناس ، ورغب في بلده التجار ، وجعل شعبه يخلص له.

خلف السلطان محمد من أولاد ، إبنان هما مظفر ومنصور وبنتا هي عائشة تزوجها
راج جلال الدين أمير منطقة سي ( SAI ) وتولى مظفر بعد أبيه بإجماع كبراء البلاد
وأعيانها ، وكان أخوه ولي عهده .

في ذلك العهد يوجد شخص عالم له من الأعمال والاجتهاد الشيء الكثير في تثبيت
الإسلام ونشر تعاليمه ، فحامت حوله القلوب هو الشيخ صفي الدين . وكان السلطان
محمد يكرمه ويقدرله أعماله ، وكذلك من جاء بعده .

فلما توفى الشيخ صفي الدين تاركا له أعقابا لم تنس حكومة فطاني فضله وجهاده ،
فأتاحت لأبنائه ثم لحفدته مكانات تليق بهم تكريما للشيخ ، حيث تربعوا المستوى
المرموق في المجتمع ، وقالوا المراتب الرفيعة .

ويلاحظ هنا فيما سيأتي أن تنصيب السلطان لايكون لإلا برضا الدولة وأعيان الأمة .
لذلك استتب الأمن ، وأحيطت الأسرة المالكة يعطف الجماهير من المواطنين 
 والطارئينوكذلك يعمل السلطان في كل مايريد اتخاذه ن فيرفع إلى من حوله،             
 يستشيرهم  فإذا رأواأمرا وقرروا شيئا نفذ السلطان ما قرروه أو أمر بتنفيذه .

سياسة الدولة

اتخذت دولة فطاني سياسة السلام ، ولا سيما مع جارتها . فالحياة الهنيئة لاتنمو 
إلا في ظل السلام والصداقة والعدالة الإجتماعية . فأول ما بدأت في سياستها الخارجية
أن مدت حبل السلام إلى الجارة القريبة البوذية ( سيام تايلند الآن ) فوجه السلطان 
وفدا كبيرا برئاسة ولي العهد منصور مؤلفا من كبراء الدولة والجند إلى ( إيوتيا ) عاصمة سيام آنذاك .

ولعل فطاني كانت ترى النظرات الحادة من هذه الجارة وتشعر بأن لها إطماعا فيها فأرادت أن تصد جشعها . ولعل أن ملك ( سيام ) لم يستقبل الوفد بما يحسن ويليق به
كالمتبع في استقبال الوفود الرسمية ، فإنه أهدى له بعض الأسرى من أهالي فيكو
( PEGO ) ( بورما ) وأهالي خمير ( كمبوديا ) . فرافقوا الوفد في عودته إلى فطاني 
وسكنوا في حي خاص بهم ، ومازالت سلالاتهم في ذلك الحي ، فاندمجوا مع الملايو
في سلام .

وما زالت هذه الدولة الحازمة تؤثر حياة المسلم وحسن الجوار لتستمر حياتها الآمنة ، 
وتتقوى صلاتها بالعلماء القادمين فتسمو بهم مجالات العلمية والإسلام فيها خفاق اللواء
ترحب بالتجار الذين يأتون من مختلف الأقطار .

وبجانب ذلك تستعد الطوارئ بما استطاعت من قوة لحماية البلاد وأمنها ، فوجهت 
جهدها إلى صناعة ، ومنها صناعة أدوات القتال تحسبا للمستقبل المجهول . وقد بلغت
في صناعتها نجاحا قل نظيره في ذلك العصر في الشرق الأقصى .

الحرب بين فطاني وسيام
لم تراع مملكة ( سيام ) السياسية السلمية التي تنتهجها فطاني ولا حسن الجوار ،
ولم تبادلها بمثلها ، بل كانت تتربص الفرص للانفضاض عليها ، وليست فطاني
بغافلة عنها .
عندئذ عقد السلطان مظفر اجتماعا لرجال الدولة والأعيان . فأجمع الجميع 
على وجوب انتهاز فرصة انشغال سيام بحرب بورما لكسر شوكة سيام ، فبادر 
المسلمون بالزحف على العاصمة ( ايوتيا ) بمئتي سفينة حربية  تحمل جنود ومجندات
وعددا بقيادة السلطان شخصيا ، فوجد العاصمة محصورا بقوات بورما ، فاخترقت
جيوش فطاني حلقات الحصار البورمي ، واقتحمت العاصمة ، بعد أن تحطمت المدينة
وقلعتها ، وانهزم السياميوم ومعهم ملكهم الذي لجأ إلى ما يسمى ( كوء مهافرامKHOK MAHA PHARAM ) حيث تجمع السياميون لتأليف قوة والقيام برد فعل عكسي.

وعاد الفطانيون على سفنهم بعد أن أثخنوا في أعدائهم ، مما يدل على أنهم ما كانوا
يحاولون الاستيلاء على أرض العدو ، ولو أرادوا لاستطاعوا ، ولكنهم كما يبدو
لايريدون إلا عرض قواهم مفضليه السلم مع جيرانهم . ولو لم يروا بعين البصيرة
موقف السياميين تجاه المسلمين منذ أن قامت هذه الدولة الفتية لما سلكوا هذه الطريقة .

وفاة السلطان مظفر وما جرى بعد ذلك
عند ما كانت قوات فطاني في طريقة عودتها توفى السلطان مظفر ، فدفن في مكان
على شاطئ نهر ( جاوفرايا )
وعقد رجال الدولة والأعيان لتولية من يخلفه ، فوافقت أصواتهم بالاجماع 
على منصور ، فبويع بالملك في حلقة أقيمت لذلك ، وكان لأخيه السلطان مظفر ابن
مازال جنينا في بطن أمه ، فلما برز الجنين لقب ( راج فاتيق سيام ) 

وتوفى أمير منطقة سي ، زوج الأميرة عائشة ، ولم يترك من يخلفه في الأمارة ،
فعين السلطان محله أحد الأمراء .
وبعد تسع سنوات توفي السلطان منصور ، بعد أن أوصى بأن يخلفه بعد وفاته 
هذا الطفل ابن أخيه مظفر ، وقد بلغ التاسعة من عمره ، فتألف مجلس وصاية عليه
فيه الأميرة عائشة .

السلطان راج هيجو
قتل المرشح للسلطنة ذلك الشباب ، فتولى الملك ( بهدور ) ابن السلطان منصور ، 
ثم قتل فأجمع المسئولون على تولية ابنة بهدور ، ولقب راج هيجو .
ذاع صيت هذه السلطانة ، وجرت سياسة الدولة في التزام السلم ، ومد يد الصداقة
للجيران وغيرهم ، وجاءت إليها الوفود ، كما بعثت وفودها إلى الملك .

العاصمة مكتظة بالتجار الطارئين كالعرب واليابانيين والصينيين والهنود والأسبان 
والبرتغاليين وغيرهم .
وفي عام 1599م وصل وفد ياباني ، فاستقبل بحفاوة ، وقدم الوفد مطالبة فصدقت 
عليها السلطانة وبعثت وفدا إلي اليابان بعد ذلك في عام 1599م .

وتوثقت علاقتها مع جارتها سيام وشعبها ،حتى تكاثرت عدد السياميين في فطاني 
يزاولون التجارة ، كما كان الفطانييون يقصدون إلى سيام للتجارة أيضا .
مازالت حالة البلاد تتحسن والحياة هادئة مربحة ، وفي هذه الحياة يجد العلماء فرصا
لبث تعاليمهم وتوجيهاتهم .

كانت الملكة عطوفة على شعبها ، كثيرة الاهتمام بأمورهم ، كما وجهت عنايتها 
إلى الزراعة ، فأمر بحفز نهر من نهر ( كرسيق ) إلى نهر آخر ، فسالت المياه
إلى المزارع ، وازدادت المحصولات الزراعية ، وتوسعت البلاد عمرانا .

وفي عهدها كان وصول الهولنديين ، وأذنت الحكومة فطاني للهولنديين الذين وصلوا
بقيادة ( دانيال فن دليك DANIAL VAN DLEK ) ببناء مركز تجاري
ومستودعات للبضائع .
كانت فطاني وملاكا وفاسي ذوات تجارة رائجة وحياة مزدهرة وأمن وعدالة اجتماعية
منصوبة السرادق ، حتى كان عام 1510م جاء البرتغاليون بأطماعهم ، فكدروا صفو
الحياة يدفعهم الجشع المادي والنزعة الصليبية .

واستولت البرتغاليون على ملاكا عام 1511م ، فكان ذلك مهيضا لجناح الإسلام 
في فطاني . واستيلاؤهم على ( فاسي سمودرا ) في أول الأمر قبل طردهم منها ، 
حتى اضطر المسلمون إلى أن يرحلوا عنها إلى فطاني . وهذا هو الجناح الثاني
لمسلمي فطاني .

ازدهار هذه الدولة
كان لهذه الدولة ميناءان ، أحدهما لاستقبال السفن التجارية الكبيرة ، والآخر للسفن الأخرى والصغيرة .
وصفها سائح ألماني في مذكرة له يقول : إن فطاني عامرة جدا ، فيها أنواع من الفواكه
تدرلهم شهريا ، وفيها الدواجن والمواشي المتوفرة ، وتكثرفيها الغزلان والطواويس
والطيور وغيرها .

لم تكن فطاني حينذاك تعيش من الزراعة وتربية المواشي والدواجن فحسب ، بل كانت
فيها صناعات متنوعة من أعمال يدوية إلى صناعة المدافع ، حتى لقد أوفدت
اليابان وفدا عام 1606م  1015ه لشراء مدافع ضخمة نحاسية وحديدية من فطاني
ومثل ذلك في عام 1610م 1019ه ، بل كانت سيام نفسها تشتري ما تحتاجه من هذه
 المدافع التي امتازت هذه الدولة .

وفد بريطاني
ورست السفينة ( ذي قلوب THE GLOB ) التابعة لشركة الهند الشركية بقيادة
( انتوني هيف ) في 5 يناير 1611م - 1020ه تحمل بضائع ، كما تحمل هدايا 
من ملك بريطانيا للسلطانة ، فاستقبلت السلطة الوفد ، وتسلمت الخطاب والهدايا،
وأذنت للإنجليز بالتجارة في بلادهم كغيرهم من الأجانب .

قال ( فيترويل فلورس ) التاجر الإنجليزي وهو ضمن الوفد عند ذكره للاستقبال
ما ملخصه (( وصلنا إلى فطاني في 22 يونيو ومعنا هدايا للسلطانة ، فاستقبلتنا
فرقة الشرف ، ورافقتنا إلى المدينة. ووضع خطاب ملكنا على صفحة من ذهب
على ظهر فيل ، ورأينا قصر السلطانة الجميل ، وأذنت لنا السلطانة بمزاولة
التجارة ، ولكنا لم نرها غير أن رجالا من الحاشية أخذنا إلى أحد الكبراء الملقب
( أورانكامي سرتوسا ) والواقع أن الاسم الصحيح ( أورانكاي أنجيء يونس )
وفي اليوم التالي تكرمت السلطانة علينا بأنواع من الفواكه بعثتها إلى السفينة ))

وهذا يبدو لنا ما كانت تتمتع به المرأة المسلمة ، إذ ذاك من عزة نفس وترفع 
عن الاجتماع مع الأجنبي غير المسلم . ولوجاء ذلك الأجنبي في مهمة سياسية 
أو تجارية ، بل ليس بالميسور لدى المسلمين أن تتصل عفو الخاطر بأي شخص كان.

وذكر هذا ما كانت تتصف به النساء المسلمات من الترفع وصلابة العقيدة وعلو
السجية مما تجد مثل ذلك في تاريخ آجيه أيام حروبها مع الهولنديين . فكانت المرأة
الأجنبية إذا وقعت في أسر الهولنديين وأراد أحد الجنود أن يسوقها أو يأخذ بيدها
ليوصلها إلى المعتقل صرخت في وجهه قائلة : أغرب عني أيها الكافر ولا تمسني
فإنك نجس .

ولكنها في القتال لا تستنكف من حمل السلاح وإطلاق النار على العدو ، وقد تتصنع
المرأة بـأنها بائعة بعض الأطعمة ، فتدخل ثكنة جنود هولندا ، فإذا شغل الجنود
بشراء ما تبيعه أشهرت خنجرها على من تجده من الجنود طعنا ، ثم تسقط شهيدة
من ضربات الجنود بعد أن قتلت عددا منهم .

الحجاب الذي تلازمه المسلمة في الشرق والترفع والحشمة والصون يرى في كثير
من الأسر في البيئات الإسلامية . وقد سبق لي أن مكثت شهورا في بعض أنحاء
سومترا والجزائر حولها لم أر فيها امرأة قط ، وإن اضطرت المرأة إلى الخروج
من بيتها لحاجة فإنها تخرج في مظهر الحشمة .  وعليها مظلة تتستر بها ، بل مكثت 
مدة طويلة في منزل أحد المعارف لم أر فيه زوجته ولا غيرها .

ولكن هذا أخذ الآن يتناقض خصوصا في المدن الكبيرة ، بل رفع الحجاب أخيرا 
وأصبح الاختلاط عاما ، اندفاعا مع التيار الغربي الذي حمل في طياته مبادئه وعاداته
وعمت الأساليب الحديثة في الحياة .

التجارات
كانت السفن الأجنبية ترى راسية في الميناء ، أو ترى قادمة ومسافرة ، ووصل 
الهولندييون بسفنهم وتجاراتهم ، فوجدوا البرتغاليين قد سبقوا هم إلى الشرق ومنه 
فطاني . فحدث بين البرتغاليين والهولنديين تنافس ، ثم اشتد التنافس إلى أن أدى 
إلى قتال في البحر ، حتى كان عام 1641م ، وقد صارت ملاكا التي استعمرها 
البرتغالييون بلدا تجارريا منافسا للهولنديين ، فصار الهولندييون يهاجمونها 
حتى استولوا عليها ، غير أن تجارات البرتغاليين منيت بالتأخر بعد ذلك في معظم 
أنحاء الشرق ، وبقي الهولندييون على اتصالهم التجاري مع فطاني التي قد بلغت
درجة عالية في التجارة والأمن فاقت سائر بلدان الشرق . الأمر الذي لاتضاهيها
جارتها ( سيام ) التي صارت تكن الحقد وتحاول الاستيلاء عليها وعلى ثروتها .

الحرب
في عام 1603م تحركت فوة سيامية بحرية بقيادة ( أوقياديجا ) في عهد ملكها 
( فراء ناري سوان ) المعروف بأطماعه في التوسع ومد سيطرته إلى البلدان الأخرى .
وصلت قوة سيام ونزلت إلى البر . فحاربهم الفطانيو مقاومين اعتداء سيام بقيادة
السلطانة . وكان التجار الأجانب قد وجدوا في فطاني ما يرتاحون فيها من أمن وأرباح
وتقدم تجاري . فهم يفضلون أن يكونوا مع هذ ه الدولة التي آوتهم وحبت بهم ، فقدموا
لها ما استطاعوا من عون .

كانت مدافع فطاني تلقي قذائفها على المهاجمين وتحصد كثيرا منهم بين قتلى وجرحى . 
فلم يتمكن المعتدون من التقدم أكثر ، بل فروا إلى سفنهم مهزومين . فساروا حاملين 
معهم الخيبة والفشل .
حينئذ أدرك ملك سيام أهمية المدافع في الحرب ، لذلك بدأت سيام تعد لنفسها المدافع
وهي كثيرة في فطاني يتجر فيها ، وتشتريها بلدان عدة ، كاليابان مثلا التي اشترت
منها في أعوام 1606- 1608- 1610 . فكانت حكومة سيام تشتري منها .

حالة التجارة 
كان التقدم الذي حازته فطاني يشمل مختلف القطاعات . فما أسال لعاب التجار 
الغربيين . ففي عام 1606 كان وصول الأسبان ، ولكنهم لم يجدوا ما كانوا يخدمون 
به من أرباح تطفئ نار جشعهم ، فانتقلوا إلى جزيرة الفليبين .

كان اليابانيون في فطاني ينظرون إلى الهولنديين بعيون ملؤها الحقد والكراهية .
وتطور ذلك الحقد إلى قتال عام 1606 . فهجم اليابانيون على مستودعات الهولنديين
وأحرقوها . ولكن الهولنديين أعادوا بناء ما تخرب منها واستمروا في تجارتهم ،
لأن السلطانة أنذرت الهولنديين ألا يعكروا حياة البلاد ، وأن عليهم أن يلازموا الهدوء ،
فهدأ الهولنديون على مضض .

سلطان فاهنغ
في 31 يوليو عام 1612 وضل سلطان فاهنغ إلى فطاني بمناسبة قرب اقترانه
  بصغرى أخت السلطانة الملقبة ( راج اونغ ) وعاد العروسان إلى فاهنغ .
وفي 21 اوكتوبر 1613 استأذن الإنجليز للعودة ألى بريطانيا ، فأهدت السلطانة
لهم خنجرا . وإهداء الخناجر تعتبر شرفا . فالخنجر سلاح شرف وفخر للمرء .
فالرجل لايفارق خنجره ولا يسلمه لأحد ولو كان مغلوبا على أمره مثلا .

واستمرت حياة الشعب الهنيئة الآمنة ، وانتشر صيت الدولة الأصقاع النائية .
ولم ينقطع التجار عن زيارة فطاني ، ومنهم التجار الإنجليز ، وكان حزم السلطانة
هو الذي حافظ على الأمن ومنع التجار الأجانب من التنافس الشديد والخصام .

وفاة سلطانة راج هيجو
توفيت السلطانة ( راج هيجو ) بعد سنوات ، وعرفت لدى الأهالي 
ب ( مرحوم كتمانغن ) نسبة إلى حارة ( تمانغن ) الي أمرت بحفر النهر فيها .

السلطانة راج بيرو 
واختيرت أخت السلطانة المتوفاة بقرار رجال الدولة والأعيان ، ولقبت 
ب ( راج بيرو ) وفي عهدها ازداد القادمين إلى فطاني من الصين  وفيهم مسلمون.
بعد ثلاث سنوات كان النهر الذي أمرت السلطانة السابقة بحفره قد ازدادت مياهه
وسالت بقوة حتى جرفت أطراف النهر . وفقدت من جراء ذلك أحواض صناعية 
الملح ملوحيتها ، فلم تعد صالحة . فأمرت السلطانة ( راج بيرو ) ببناء سد حجري
لحجز تدفق المياه من منابعها إلى نهر كرسيق تنغيري . وفعلا تم بناء السد ومازال
باقيا إلى الآن . وسمى المكان ( كمفونغ تهندق باتو ) أي حارة السد الحجري .

سلطان فاهنغ 
توفي سلطان فاهنغ زوج ( راج بيرو ) فأرسلت حكومة فطاني وفدا إلى فاهنغ 
لاستقدام أخت السلطانة ، فعادت ( راج بيرو ) الأرملة ومعها ابنتها من زوجها 
سلطان فاهنغ ، وقد وقد لقبت هذه الفتاة بنت سلطان فاهنغ ( راج كونيغ )

سيام تستعد للحرب 
أشيع أن ملك تاي بصورة مؤكدة يعد العدة للزحف على فطاني ، وأنه قد استكمل
كل ما يلزم للحرب .
فعقدت السلطانة اجتماعيا للوزراء والأعيان للتشاور فيما يجب عمله ، نظرا 
إلى أن حكومة سيام لم تعد كما كانت من ضعف الاستعداد الحربي في عصر
السلطانة السابقة ، في حين أن فطاني بالعكس من ذلك . فقد بيع كثير من أسلحتها
ومدافعها ، ثم أن ما لديها من مدافع كان من بقايا العهد السابق . ولم يكن مع ذلك
كافيا للدفاع ، وليس لفطاني أي أمل في مساعدة أحد . فالقوي بين الجانبين 
غير متكافئة .

في هذا الإجتماع أجمعت الآراء على وجوب الاستعداد لتحصين البلاد ، والعمل 
لإكثار من الأسلحة وصناعة المدافع الضخمة بأعداد كثيرة ، ولا يجوز الاعتماد
على المدافع الأروبية ، فإنها غير صالحة للدفاع ، ثم هي مصنوعة من النحاس 
الأصفر . وهذا النوع موجود في فطاني ، واتفقوا على وجوب المبادرة إلى الإكثار
من المدافع الضخمة ، ولتصنع منة النحاس ،وليس في فطاني حينئذ مصنع لصهر
الحديد . 

وأخذت صناعة المدافع الضخمة تجري بنشاط ونجاح . ومن بين الصناع  صيني
اعتنق الدين الإسلامي يدعى ( تؤكيان ) وكان اسمه قبل إسلامه ( ليم توكين )
جاء من الصين ليبحث عن رزقه في فطاني ، وكان مقيما في منزل أحد كبراء 
الدولة . ولحسن أخلاقه وصدقه عين حارسا في الميناء على المكوس للبضائع
الصادرة والواردة .

ثم جاءت أخته واسمها ( ليم كونيو )  إلى فطاني ، فلما علمت بإسلام أخيها 
وأنه لايرغب  في العودة إلى الصين انتحرت شنقا في شجرة . فأخذ
الصينيون جثها ودفنوها حسب تقاليد الصين . وأكبر الصينيون موقفها وتمسكها
بمبدئها ، فأجمعوا على أن تكون ذكرى دائمة . فصوروا تلك الشجرة في شكل 
الفتاة الصينية ، ثم صاروا يركعون لأوثانهم ، ووضع ذلك الرسم في معبدهم 
الموجود بحارتهم إلى اليوم .

وأصدرت السلطانة بلاغا لعموم الشعب أن من كان لديه شيء من النحاس وهو 
لايحتاج إليه فليقدمه للحكومة لتصنع منه مدافع ، ولا يجوز لأحد أن يخرج أو يبيع
النحاس إلى الخارج في خلال ثلاث سنوات ، وجزاء المخالف الإعدام .

جاء تاجر من ( ميناء كباو ) يدعى ( كميق ) للتجارة في فطاني ومعه رفيقه 
عبد المؤمن ولديه نحاس كثير للبيع .
كما وردت سفينة من ملاكا تبحث عن النحاس لشرائه في فطاني ، فاتفق هذا التاجر
مع تاجر مينا لكاتو على تهريبه ليلا . وفعلا عندما جن الليل أخذ التاجر كميق
ورفيقه عبد المؤمن يحملان المواد الممنوعة إلى سفينة صاحب ملاكا . فألقي القبض
عليهما وسيقا إلى ( داتو سهيندر ) ، ثم إلى السلطنة ، ثم أعدما ودفنا في مقبرة
بعيدة تسمى مقبر ( توء فانجنغ ) هي الآن في حارة ( داتوء ) .

وتجمعت مواد كثيرة من النحاس الأصفر قدمها الشعب ، فصنعت منها مدافع 
في مصنع خاص لصهر النحاس يقرب حي ( كرسيق ) 
صنعت عدة مدافع ضخمة ، ومدافعان أكبر من غيرهما ، طول أحدهما ثلاثة أذرع
وشبر وإصبعين . والثاني طوله خمسة أذرع وشبر وتسعة أصابع ، ومقدار قذيفة
الأولى أحد عشر أصبعا ، ومقدار قذيفة الثاني ثلاثة أصابع .

وقد جرت العادة بتسمية المدافع ، فسمي الأكبر ( سري نكارا ) و ( سري فتاني ) 
والثاني ( مهاليلا ) ثم ركبت المدافع على عجلات . هكذا كانت المدافع القديمة .

راج أونغو
توفيت ( راج بيرو ) وتولت أختها ( راج أونغو ) وفي عهدها جاء وفد من ابن حاكم 
جوهر الذي يحكم ترنقانو ، ويلقب ب ( يانغ دفرتوان مودا YANGDI PERTUAN
MUDA ) خاطبا بنت السلطان الملقبة ( راج كونيغ ) ثم الاتفاق بين وفد ترنقانو
والسلطانة .

ثم قدم ابن حاكم جوهر الذي حاكم ترنقانو ، ومعه وزيره ( أنجيء إدريس ) وثلاثة
آلاف رجل من أبناء شعبه في عشرات من السفن الشراعية وأقر الطرفان 
على أن يكون الاحتفال بالزواج بعد ثلاثة أشهر .

سيام تجهز جيشا ضد فطاني 

في خلال الأشهر الثلاثة وصل أسطول سيام عام 1632م بقيادة ( اوقيا ديجا ) لحرب
فطاني . وكان ملك ( تاي ) قد اتصل بحكومة الشركة الهولندية في بتافيا ( جاكرتا )
الآن مستنجدا بها لحرب فطاني ، فوعدته حكومة الشركة الهولندية بإرسال سفينتين
حربيتين وأسلحة ، ولكنها لم تف بوعدها .

وزحفت قوات سيام ونزلت إلى البر ، فهب الشعب بأجمعه يدافع عن وطنه بقيادة
السلطانة واشتراك القواد وابن السلطان جوهر واندلعت نيران القتال على طول 
الشاطئ أياما متتالية لم يتمكن فيها المهاجمون من التقدم . وكانت مدافع فطاني ترمى
قذائفها على المعتدين ، فألحقت بهم خسائر في الأرواح وتجندلت مئات القتلى ، فلما
رأى القائد السيامي قوة الدفاع وشدة القتال إضطر إلى الإلتجاء إلى السفن ببقايا
جنوده ، فعادوا إلى سيام مهزومين .

وبعد أن وضعت الحرب أوزارها أقيمت حفلات الزواج واختار ابن السلطان جوهر
الإقامة في فطاني ، وعدم العودة إلى ترنقانو .

سيام تعيد الكرة 
في سنة 1633م بعث ملك سيام ( تاي ) وفدا إلى حكومة الشركة الهولندية يرجومنها
النجدة لحرب قطاني ، فوعدته بستة سفن حربية وجنود وآلات قتال.

وبناء على هذا الوعد أمر الملك بإعداد التجهيزات للحرب ، فأعدت حكومته قوة
أعظم مما سبق ، مؤلف من ألوف الجنود ، ونزلت هذه القوة على غرة إلى البروهاجمت فطاني ، فتصدى لها الفطانيون ومعهم جنود ابن سلطان جوهر 
في تضامن لمجابهة المعتدين . وأخذت مدافع المسلمين تعمل عملها في الإعداء ،
غير أن جنود سيام صاروا يوالون الهجوم المرة بعد المرة بشراسة .

وكانوا يترقبون وصول نجدة الهولنديين من ( بتايا ) ولكنها لم تأت ولم يفتر السياميون
من موالاة الهجوم ريثما تأتيهم النجدة . والمسلمون الفطانيون يردون الهجمات بقوة
ضاربة استمرت طويلا حتى تناقص الزاد والمؤن لدى المهاجمين ، ولم يجدوا 
ما يكفيهم من الأزواد . وانتشرت فيهم الأوبئة ، فاضطر قائدهم إلى أمر جنوده
بالتقهقر ، ثم الرحيل إلى ( سنكورا ) ثم إلى ( ايوتيا ) العاصمة مهزوما . ثم وصلت
 النجدة الهولندية بعد انكسار السياميين ، فعادت النجدة أدراجها من حيث أتت .

ويبدو أن حكومة الشركة الهولندية لم تكن جادة في وعدها ، فلها عندئذ مشاكلها ،
فقد احتلت جاكرتا قبل ذلك ، وواجهت معارك مع سلطنة( بانتن ) ، ثم الإنكليز ،
ثم هاجمتها قوات سلطنة ( ماترام ) من البحر والبر ، ولم ترسخ أقدام استعمارها
إلا في جاكرتا فقط . في حين كان المجاهدون يحاصرونها بقيادة ( فنغيران جاكرتا )
ويوالون الغارات على أطرافها ، فليس في استطاعتها أن تقدم مساعدات لسيام 
في أمر لاعلاقة لها به ولا مصلحة . وهكذا تكون المخادعات والوعود السياسية .

وفاة السلطانة راج اونغو
وفي سنة 1635م أي بعد سنتين من نهاية الحرب ، توفيت السلطانة ( راج اونغو )
فأجمع رجال الدولة على تولية ابنتها ( راج كونينغ ) زوجة ابن سلطان جوهر ،
على أن يكون الزوج معاونا لها .

راج كونينغ
عرفت هذه السلطانة باهتمامها في توسيع نطاق الزراعة والعمران . فوجهت كل
همها لشئون الزراعة وحسن الإنتاج ، وتغذية إقتصاديات الدولة بدعم الأعمال 
التجارية لها . ثم تجنب الإسرف والبذح في ما لايلزم من أموال الدولة ، بل كانت
تميل إلى التقشف ، فلم تمد يدها قط إلى مال الدولة أو الانتفاع به لشخصها أو للأسرة ،
وإن كان لها حق في ذلك للنفقات اليومية في أول سلطنة تنتفع به بدخلها الخاص
من التجارة الخارجية .

سيام تحاول مرة أخرى السيطرة على فطاني
لقد زحف سيام ثلاث مرات بقوة هائلة على فطاني ، وفي كل مرة يعود السياميون
خائبين . فكانت تصطدم بدفاع صلب تنكسر أمامه الهجمات . ومع هذا الفشل المتكرر
لم يفتر عزم ملك سيام ( تاي ) عن الإعتداء على الملايو في فطاني . فعندما بلغه
نبأ وفاة السلطانة ( راج اونغو ) وتولية ( راج كونينغ ) ترءاى له أن هذه فرصة
سائحة لابد من إنتهازها في غهد السلطانة الغضة العود ، فبعث بوفد قوي إلى فطاني
لا للحرب ، ولكن لمطالبة حكومة فطاني لتعترف بسيادة مملكة سيام ( تاي ) عليها .
فإذا الوفد يجابه من قبل السطانة بالرفض ، وكيف تخضع لهذا الضغط الخارجي
ولديها الأعوان والشعب الذي مرن على الكفاح والقتال ، ولديها الإمكانيات من العدة
والعدد والزاد .رفضت ( راج كونينغ ) ذلك رفضا باتا . فلقد أثار الطلب السيامي غضب القواد المسلمين والشعب بأسره .
رفضت ( راج كونينغ ) ذلك رفضا باتا . فلقد أثار الطلب السيامي غضب القواد
المسلمين والشعب بأسره .

في عام 1638م تولى علي سيام ( تايلند ) ملك آخر ، ولكنه لم يكن أقل جشعا من سلفه
للسيطرة على فطاني ، فأصدر أمره إلى حاكم ولاية ليكور وهو حاكم من أصل
ياباني يدعى ( يامادا ) بالزحف على فطاني .

كان حاكم ليكور هذا في أول أمره موظفا في العسكرية ، يعمل ملك سيام ويرأس
فرقة شرف في العاصمة ( ايوتيا ) ثم عينه الملك حاكم ليكور ولقب ( أوقيا سينا
فيموق )

وصول جيش سيام
وظهر جيش سيام المؤلف من أهالي ( ليكور ) ومن اليابانيين زاحفين على فطاني ،
ولكنهم في هذه المرة عادوا على أعقابهم خائبين .
أربع مرات من الإنهزامات منيت بها قوات سيام ، فأراد ملكها أن السيطرة على 
فطاني ليس من الأمر السهل . فالقواد والشعب يقفون بقلب واحد تجاه كل معتدي
ملتفين حول سلطانهم ، يحيطونها بالولاء والحب .

فطاني في عهد راج كونينغ
كانت فطاني إذ ذاك واسعة الأرجاء كثيرة السكان وافرة الخيرات تشمل الجميع
العدالة والرفاهية .
فإن همتون الإنكليزي ( HAMTON ) الذي زار فطاني " لدولة فطاني 43 منطقة
تابعة لها . منها ترنقانو وكلانتن ، وكان ولي عهد سلطنة جهور حاكم في (ترنقانو )
فلما إقترن ولي العهد ب ( راج كونينغ ) قبل توليها السلطة اختار البقاء في فطاني ،
لذلك عين سلطان جوهر حاكما آخر على ترنقانو ، فصارت ترنقانو تابعة لجوهر
وبقي لدى فطاني 42 منطقة بخروج منطقة ترنقانو .

وقال : إن لفطاني مينائين ، هما كوالا ( فطاني ) ويسمى الآن ( كوالارا ) والآخر
( كوالا سونغي فتاني الآن ) وتسمى المدينة الساحلية ( كوتا كدي ) وإن عدد السكان
من الذكور ممن تجاوزت أعمارهم ال 61 إلى الستين نحو 150 ألفا في المدينة ،
غير النساء والأطفال والشيوخ . في المدينة عامرة جدا ، منازلها كثيرة مترامية ،
إبتداءا من بوابة المدينة إلى نهايتها في حي بندر ، فلو مر قط على سقوف المنازل
من أولها إلى آخرها فإنه يمكن أن يمر على السقوف ولا يضطر إلى النزول منها
إلى الأرض .

عاد ابن سلطان جوهر زوج السلطانة ، ومعه من جنده إلى بلده ، وبقيت السلطانة
على رأس الدولة ، والأمن شامل طول بقائها إلى وقتها .
لم تذكر سنة وفاتها ، ولكن رجلا فرانيا زار فطاني عام 1686م ، فذكر أن فطاني
تحكمها ملكة . فيظهر من هذا أنها توفيت بعدذلك .

السلطانة ( راج كونينغ ) وتلقب أيضا ( راج نانغ جاينغ ) هي آخر سلطانة من سلالة
( راج سري وانغسا ) .

شجرة سلالة راج سري وانغسا ومن تولى منهم على فطاني :

راج سري وانغسا ( 1 )
راج انتيرا السلطان محمد شاه ( 2 )
السلطان مظفر ( 3 )
السلطان منصور ( 4 )
السلطان فاتيك ، راج ممبانغ بسام ( 5 )
راج عائشة السلطانة راج بيما بهدور ( 6 )
راج هيجو ( 7 )
راج بيرو ( 8 )
راج اونغو ( 9 )
راج كونينغ ( 10 )

ملاحظة : معظم ما يذكر عن أسماء السلاطين عادة هي ألقاب . لذلك قد تختفي 
الأسماء ، وهي لايختص بالملوك والأمراء فحسب ، بل العلماء والمشهورين أيضا،
فإنهم غالبا يعرفون بألقابهم .

وهذه التقاليد مرعية في عموم جزائر جنوب شرقي آسيا أيضا ، حتى قد تسنى
الأسماء ، والحقيقة باشتهار الألقاب .
وأما لقب ( راج ) فإنه يطلق على الملك ، وقد يطلق على الأمراء وسلالتهم  .

بعد انقراض سلالة سري وانغسا
انقرضت اسرة سلالة ( سري وانغسا ) لوفاة السلطانة ( راج كونينغ ) فأجمع رجال
الدولة والوجهاء ، فاختاروا شخصا في قرية ( تلوق ) يسمى ( راج بكر ) ليتولى 
على فطاني ، وربما أن اسمه الكامل ( أبو بكر ) . وبعد سنوات توفى هذا السلطان .

فعاد المسئولون من رجال الدولة والوجهاء إلى الاجتماع للتشاور في انتخاب من يكون
كفؤا على أن يكون من سلالة أصيلة عريقة في الحكم . فوقع اختيارهم على أحد أبناء
أمراء من ( كلانتن ) يلقب ( راج مس كلانتن ) . توفي ( راج مس كلانتن ) 
بعد سنوات . فتولى ابنه ( راج جايم ) . وتوفي ( راج جايم ) بعد سنوات ولا ولد له 
يخلفه .

فعاد المسئولون مرة أخرى إلى التشاور ، فاختار المجتمعون أحد أبناء الرجوات هو
( راج أحمد ) من قرية داودي ( بمنطقة راكق الآن ) وعرف بالسلطان محمد .

كانت البلاد في عهود سلالة ( راج وانغسا ) في أمن واطمئنان وازدهار وهنية ، ولكن
لايدوم حال . فقد بدأت تتغير الظروف ويتجهم وجه الحياة وينعكس الأمر بعد زوال
تلك السلالة .

لقد رأينا ما كان عليه ذلك العهد من تجارات واسعة وعيش رغد وقوة صارخة ، 
وازدحام التجار من كل بلد شرقي وغربي ، فأصبح الغرباء الذين كانوا يأتون للتجارة
قد انقطعوا بعد ذلك عنها . فلم يبق سوى الشرقيين من اليابان والهنود والمسلمين  ،
ومن العرب الذين كانوا يعيشون مع الأهالي في انسجام وتوافق .

فالعرب والهنود والمسلمون كانوا يمتزجون مع الملايو متدمجين فيهم . فذابوا في هذا
المجتمع المسلم ، ومرت الحياة رتيبة هادئة لا يستغلها معتد أو عابث . فالأعداء 
مشغولون بأمورهم وبأعدائهم الآخرين . فركن الفطانيون إلى الدعة ولم يجعلوا بما
قد يحدث وهم يرون الجو خاليا من المؤذيات فغدتهم الحالة .

وعاش المسلمون إذ ذاك في بوتقة واحدة من مختلف الأصول ، فجرت في عروق
الفطانيين دماء عربية هندية وملايوية تكون شعبا واحدا . ولكن لم تعد هذه الدولة
كما كانت ، ولا ذلك الشعب العظيم المكافح .

سيام مشغولة بارتكابات داخلية
شعلت سيام ( تاي ) بشئونها الداخلية ، من تنافس على الحكم والسلطة وحروب أهلية .
فأصبح عرشها مهزوزا ، وزاد على ذلك هجمات بورما عليها . كل هذه الأحوال 
السيئة التي تعانيها داخليا وخارجيا شغلها عن دولة فطاني .

في عام 1767م ، استولى البورماويون على العاصمة ( ايوتيا ) وانتشرت الفوضى
والاضطرابات بسقوط العاصمة هذه بيد العدو ىلخارجي ، حتى أطمع ذلك حكام
المقاطعات في الانفصال عن دولة سيام . فأخذوا يعملون جهدهم لتحقيق رغبتهم 
في الخروج عن طاعة سيام الأم . منهم أمير ليكور الذي وسع نطاق سلطانه
إلى الجنوب وإلى سنكورا وفتولونج ، ونصب عليها قبله حكامها .
هذا ما جعل الملايو المسلمين يأمنون على أنفسهم . وبدالهم الجو صافيا ، فلم يتخذوا
الحيطة للمستقبل .
فالليالي من الزمان حبالى مثقلات يلدن كل مصيبة .

تغير الحال في سيام  
في العهد السيامي المضطر برزت على المسرح شخصية في ( تاي ) تسمى 
( فرأتاتق )  قام يؤلف جيشا من السياميين . فلما تكاملت الجموع ورأى الظروف
مواتية وجه قوته الحرب البورماويين الذين يحتلون العاصمة ( ايوتيا ) فتمكن
من استعادتها وطرد المحتلين . فلما تم له النصر نصب نفسه ملكا ، وأقام دولة سيام
وعاصمتها ( تون بوري ) ثم وجه قواته إلى الولايات ، وحارب أمراءها الذين 
أعلنوا انفصالهم عن الأم . فأعاد البلاد إلى ما كان عليه ، ما عدى أمير ليكور الذي
ركب رأسه ، ولكن القوات الحديثة توجهت لحربه سنة 1769م ، فهرب أمير ليكور
وسنكورا وفتولونغ ومعهم أهاليهم إلى فطاني لاجئين تحت حماية السلطان .
ولم يقف هذا الملك الجديد في حد انتصاره ، بل أخذ يطارد الهاربين حتى وصلت 
قواته إلى حدود فطاني . ومن هناك أرسل وفدا في ديسيمبر 1769م إلى سلطان 
محمد يطالبه بتسليم الأمراء الاجئين إليه وآذانه بالحرب إذا امتنع عن إجابة طلبه .

شاور السلطان مجلس وزرائه أن من الخير إيثار السلام ، وفضلوا جانب الحياد
بين ملك سيام وبين أمرائه الفارين ، وليس لفطاني أن تتدخل في شئون غيرها .
كما أنه  ليس لدولة فطاني أي علاقة مع هؤلاء الأمراء . فلا ضرورة للمحافظة 
على أمر ليس لهم فيه أهمية . وقد تتعرض البلاد لخطر أعظم . فصدر الأمر بتسليمهم
وعاد وفد سيام ومعه الأمراء أسرى ، وعادت الإمارات إلى المملكة .

بين سيام وبورما
في عام 1776م زحف البورماويون على سيام الشمالية ، فأراد ملك سيام أن يسير 
موقف السلطان محمد ، فاستنجده وطلب منه ثمانين ألف بات ( عماة سيامية )
وأن يكون له حليفا يدافع عنه ضد البورماويين . وكان القلق يساور الملك من هذه
الحرب . لذلك لم يكتف باستنجاد السلطان ، بل بعث الوفود إلى أمراء كلانتن
وترنقاتو ليرى ما لديهم .

لم تلب دولة فطاني طلبه فما زال عالقا بالأذهان ومترددا في الألسنة ما كان 
حكومة سيام في الماضي ضد فطاني واعتداءاتها المتكررة ، فأضمر الملك الانتقام
بعد انتهاء الحرب .

في عام 1782م قتل ملك سيام ( فرأ تاتق ) أو ( تون بوري ) من يد أحد قواده ، 
واستولى هذا القائد على المملكة ، وتلقب ب ( فرأ فوت يوفا جولا لوق )
أو ( راج ما ) الأول من سلالة ( مها جكري ) وجعل العاصمة في ( بانكوك )
وفي عام 1784م هاجم البورماويون إمارة ( ليكور ) فندب الملك أخاه ولي العهد ليقوم
بالدفاع ، فتوجه بعدة سفن إلى ( ليكور ) وانضم إليه بها جيش سيام الموجود هناك ،
واستمر القتال شهرا ، انتهى باندحار البورماويين .

المطالبة بالاعتراف بالسيادة الهولندية
الواقع أن سيام لم تنس مطامعها في فطاني ، غير أن بورما لم تترك لها فرصة لتوجيه
قوة إلى فطاني . فكانت مضطرة إلى مواجهة بورما أولا . وبعد أن انتهت الحرب بين
سيام وبورما توجه الملك بقواته إلى ( سنكورا ) ليثبت السيادة السيامية عليها ويترتب
أمورها ، ولفت نظره بعد ذلك إلى فطاني . فبعث وفدا يطالب السلطان بالاعتراف 
بسيادة ( تايلند ) وإلا فالحرب .

وبإجماع رجال الدعوة قر الرأي على رفض الاعتراف ، بل رفض كل طلب من شأنه
السيطرة على فطاني ويقضى على سيادتها في أرضها . وردت فطاني على طلب سيام
بقرار الرفض الحاسم . وفطاني تدرك أن هذا الرفض سوف يثير حفيظة ملك سيام ،
وأنه سوف يتخذ القوة ضدها .

الاستعداد للقتال 
حشد ملك سيام قواته في عام 1786م للزحف على فطاني بقيادة القائد ( فرأيا كلاهوم )
فأعد السلطان محمد العدة للحرب . وبني الاستحكامات والمناريس ، ونظم أساليب
الدفاع ، على الرغم من أن فطاني لم تعد كما كانت من قوة البأس وشدة المراس
واستكمال السلاح . فقد أصبحت الأسلحة غير كافية ، والمعدات الحربية اللازمة قد قدم
عهدها . هذا الضعف بدأ فيها بعد الحرب الماضية في أخريات عهد ( راج كونينغ )
فما كانت دولة فطاني بعدها تهتم الاهتمام الكافي بوسائل الدفاع . وقد مرت على ذلك
أعوام نحر الخمسين لم تصطل بنار حرب . ولم يتدرب الجنود فعليا على أساليب 
القتال ، حتى فقدت النفوس حماسها ، فلم تستعد لهذا العدو الجشع ، وأخلدت إلى 
الراحة ومالت إلى الدعة ، لاسيما وقد رأت انشغال سيام بحروب بورما بين انتصار وانكسار . فأهملت الاستعداد لحماية البلاد ، ولم تجدد أسلحتها معتمدة على ما لديها
من القديم منها.

فلما رأى السلطان محمد أن الأمر جد ، أخذ يستعد للدفاع بما لديه من سلاح صنع 
في عهود السلطانات ، ولكنه اتخذ أسلوبا حربيا حكيما ، إذ أمر الجنود بالتجمع خارج
المدينة في فرقتين ، فرقة تلازم مكانها في الجبهة الأمامية في الاستحكامات والمناريس
على الشاطئ لصد نزول الأعداء إلى البر ، وفرقة أخرى تقف للدفاع عن المدينة وراء
مدافعها ، وبما لديه من سلاح قديم . وظهرت قوات سيام وتهيأ المسلمون للقتال .

قصة خيانة
كان لدى السلطان محمد رجل سيامي يدعى ( ناي جين تونغ ) من ليكور مقيم وجماعة 
في فطاني ، وخدم حكومتها كثيرا حتى وثق به السلطان وجعله من أفراد الحاشية .
هذا الرجل الذي وثق به السلطان عند ما وصلت قوات سيام لحرب فطاني انبعث فيه
عاطفة القومية ، فعزم أن يخون السلطان ، فأخفى ما ينوي وأبدى للسلطان رغبته
في الدفاع عن هذه البلاد ، وأكد له قدرته عل صد المعتدين على أن يكون قائدا لقوات
الملايو المدافعة في مناريسها بالخط الأمامي ، ورجا من السلطان أن يسمح له بسفينة
كبيرة مجهزة بالأسلحة ، فسمح له السلطان بطلبه ثقة منه بإخلاصه .

تسلل ( ناي جين تونغ ) في ظلام الليل على تلك السفينة إلى حيث سفن سيام الراسية ،
وواجه القائد ( فرأي كلاهوم ) وكشف له من قوة فطاني وتحصيناته جنودها وأماكنها
ومستودع أسلحتها ، وما يتعلق بدفاعها . وبعد أن أبلغ القائد بكل ما يعرفه فر ناجيا 
بنفسه إلى ( سنكورا ) على السفينة بما فيها من أسلحة .

الحرب 
تكاملت المعلومات لدى القائد السيامي ، فأمر بإطلاق قذائف المدافع على المناريس
والاستحكامات بالشاطئ . فكانت القذائف تتساقط على المدافعين حتى استشهد الكثير
منهم ، وثبت آخرون في الدفاع ولم يزولوا عن أماكنهم . وتحت قصف المدافع نزلت
قوات سيام إلى البر ، فبادر المسلمون إلى مدافعهم وبادلوا الطلقات بالطلقات . وهجم
العدو على الاستحكامات ، فحوصر الملايو الفطانيون وانقطعت اتصالاتهم بالفرقة
الثانية أمام المدينة . وعلى رغم الحصار استمر الفطانيون في الدفاع ، وأبلوا بلاء 
عظيما في القتال، والقذائف تتساقط عليهم حتى تحطمت الاستحكامات والمناريس ،
فتواثبت الأعداء على المدافع واستولوا عليها وتحطم خط الدفاع الأول وأخذ الأعداء 
يتقدمون نحو المدينة إلى الخط الثاني ، فلقوا مقاومة عنيفة جدا منه .

وكان السلطان محمد يشرف شخصيا على سير القتال ، ينظم ويصدر أوامره 
حتى جرح ، ولكنه استمر في قيادته ، فازداد المسلمون حماسة ، وأخذت مدافعهم 
ترمى قذائفها ، واستمرت الحرب أياما من غير توقف . ثم تواجه الفريقين بالسلاح
الأبيض طعنا وخزا . وأصيب السلطان بقذيفة فاستشهد في المعركة وتحطم الخط
الثاني ، واشتدت هجمات السياميين ، فتفرق الفطانيون فرادى ، ووقعت المدينة بأيدي
المهاجمين .

هذا أول انكسار شاهده الفطانيون لم يسبق له مثيل في تاريخهم ، غلبوا على أمورهم ، 
بعد أن كانت في الماضي تنهار هجمات المعتدين أمام حصونها ، ولكن هذا الانكسار
الذي أصيبوا به كان حاسما . فقد المسلمون فيه وطنهم وحريتهم ودولتهم وأرواح 
الكثير منهم .
ثم توالت حروب سيام وفطاني بعد ذلك في 1789 و1810يبابا بلقعا  و1832 ثم عام 1902 .

القضاء على هذه الدولة
كانت هذه المعارك الطاحنة التي أبدى المسلمون فيه البطولات ، كما دأبهم في حروبهم
الماضية تجاه سيام يتوارد على المنايا مستقنعين ، لايخامر نفوسهم الخشوع أو الذل
ولا يلامس عزائمهم الخور ، ولكن هذا كان الواقع هذه المرة ، فصارت طعمة للدولة
البوذية .


وقع الجنود المسلمون في الأسر ، ثم جرت مذابح جماعية . سقت نفوس الأعداء ، قتل
الأسرى رجالا ونساء وصبية ، ونهبت أموالهم وأسلحتهم وتصاعدت لهب النيران 
في قصر السلطان محمد ، حتى صار يبابا بلقعا دارسا ، واندفع السياميون في المدينة
يجوسون ويعملون فيه يشاءون نحوا من شهر ، فما غادروا من متروم .

لم تتمكن ( تايلند ) من القضاء على هذه الدولة السنين الطويلة . وخلال المعارك
المتتابعة إلا في مطلع هذا القرن الميلادي .

أنظمة جديدة 
بعد أن قبض القائد السيامي على البلاد بيده أخذ في سن الأنظمة التي يريدها الفطاني 
وجعلها شبيحة بنظام حكومته البوذية .
في عام 1870م عاد جنوده إلى العاصمة ( بانكوك ) يسوقون أسرى المسلمين
وأسيراتهم والأموال المنهوبة ، ومنها المدافع الضخمة التي صنعت في عهد 
( راج بيرو ) وغرق منها مدفع واحد في البحر أمام شاطئ فطاني عندما حاولوا 
وحملوا إلى سفنهم ، ومنها مدفع تمكنوا من نقله إلى السفينة ، وهو الآن منصوب 
أمام مبنى وزارة الدفاع في ( بانكوك ) ليراه كل مار أمام المبنى ، فيحكى قصة انتصارهم .

نصب القائد شخصا من الملايو حاكما رمزيا على فطاني ، ولكن ما يتعلق بشئون 
البلاد يعود إلى ملك ( تايلند )
وأجبرت فطاني على أن تبعث كل عام باقة أو شجرة ذهبية بصورة زهور ، وهي 
شجرة من الذهب ذات أغصان على خمس طبقات وصناديق ذهبية وثلاثة رماح
من الذهب ، أتاوة تقدم سنويا رمزا للطاعة والخضوع . أما الشخص الذي نصبه
القائد السيامي على فطاني هو تنكو لميدين ( علم الدين ) الملقب ( راج بندانغ فادانغ )
وأول عمل كلف به هذا الحكم الرمزي هو إعادة بناء ما تخرب من هذه المدينة ، 
واستعادة الفارين الناجين بأنفسهم المشتتين في الأدغال .

لكن المدينة قد أصبح معظمها أطلالا دوارس ، فليس من الميسور أن تعاد كما كانت
في أخصر وقت . وقد فرغت في معظم سكانها بأسر الكثير وسوقهم إلى بنكوك ،
وبمقتل الكثير منهم في الحرب وفي الأسر ، أو بهروبهم إلى حيث يجدون لهم مأمنا .
وكان عدد الأسرى نحو أربعة آلاف ، وسلالتهم هناك الآن .

وانتقل هذا الحاكم الصوري إلى ( فراوان ) ونصب على مدينة ( كريسيق ) رجل 
عرف بلقب ( داتو فتكالف ) لإقامته في حارة ( فنكالن بسار ) 

حركة جديدة
في عام 1789م / 1204ه بعث تنكو لميدين ( علم الدين ) وفدا يحمل رسالة
إلى أمير ( أنام ) في فيتنام بالهند الصينية ، هو الأمير ( أونغ جين سو ) يدعوه
إلى التعاون ضد مملكة سيام ( تايلند ) ويقترح أن يكون العمل مشتركا فيهاجم 
أمير ( أنام ) شمال سيام ، ويقوم تنكو لميدين بهجومه عل جنوبها .
ولكن أمير أنام بعث برسالة تنكو لميدين إليه إلى الملك في ( بانكوك ) فأمر الملك
باعتقاله ، غير أن تكون لميدين كان بصيرا بنفسه ، ثابتا في خطته ، مستعدا 
للطوارئ . 

فبدأ فعلا بالزحف على بلدة ( تيبا ) ثم واصل زحفه إلى منطقة ( جنق ) حتى وصل 
إلى ( سنكورا ) وهناك واجه قوة سيامي في مركز دفاعها ( بوكيت انق فاجه )
فاشتعلت نيران المعارك استمرت أياما .
بعث ملك سيام بجيش نجدة إلى ( سنكورا ) ردا للجيش السيامي المدافع . فالتحمت
معارك ضاربة انتهت بانهزام السياميين ، وهرب أمير سنكورا وليكور 
إلى ( فتولونغ ) فطاردهم الفطانيون حتى التقوا بالأعداء في ( فتولونغ )

وخلال ذلك وصلت نجدة أخرى سيامية بقيادة ( فرأيا كلاهوم ) وانضم إليه أمير
سنكورا وليكور اللذان قد فرا ، فعاد ومن معهما مع الجيش الزاحف لصدهجمات
الملايو .

استمرت هذا الحرب ثلاث سنوات . ولطول المدة وبعد المسلمين عن مراكزهم 
في بلادهم ، وعدم وجود منجدي مقاتلين ، أو من يبعث إليهم ما يحتاجون إليه
من الزاد والسلاح . لذلك اضطر تنكو لميدين إلى العودة القهقر بمن معه إلى فطاني 
وتحصنوا في ( فراوان )

ولا ريب أن هذا التقهقر أطمع السياميين - وقد شاهد هذا الضعف- في التقدم  لحصار 
مدينة ( فراوان ) وكان الأعداد أكثر عددا أو أكمل سلاحا . فانقطعت عن المسلمين
جميع المواصلات حتى سقطت المدينة بأيدي الأعداء ، ووقع تنكو لميدين في الأسر
فأعدم ، وتفرق المقاتلون الفطانيو ، وأخذ كل فرد سبيله للنجاة بنفسه وذلك 
في عام 1791م . ودخل السياميون المدينة واستباحوها عبثا ونهبا وقتلا . ثم عادوا
يسوقون الأسارى والمنهوبات . وهذا هو الانكسار الثاني الذي منى به الفطانيون .

من أسباب الانكسار 
لا ينقص المسلمون البسالة والإقدام على اقتحام المكاره ، ولا تعوزهم الخبرة 
في القتال ، ولكن هناك أسباب واضحة في  هذا الانكسار تتلخص في :
1. تسرع تنكو لميدين في الكتابة إلى أمير أنام البوذي قبل أن يسير غوره ويعلم
موقفه ، أو يطلع على نفسيته ولكنه كشف له خطته مقدما مما جعل العدد ويستعد
لقتاله .
2. أن ثورة تنكو لميدين كان ناجحة يدل على أنه أعد للأمر عدته وجمع ما استطاع 
جمعه من المعدات والزاد والسلاح فضلا عن المتطوعين ، أضف إلى ذلك حركته .
فآثر التقهقر لم يكن انكسارا ولكنه أسلوب حربي اتخذه اضطرارا ، ولكنه أطمع 
العدو .
3. تفوق العدو في السلاح والعدد ، ولم يكن هذا سببا راسيا للانكسار الأخير ، 
ولكنه على كل حال له تأثير .

أمير ملايو جديد 
نصبت حكومة تايلاند أحد كبراء الملايو أمير على فطاني ، هو ( داتوء فنكالن )
ويعرف ب ( لوانغ ) كان وزيرا في دولة فطاني ، وهو في منصبه الجديد . هذا محوطا
بعيون اليقظة يدبرها سيامي كبير هو المعروف بلقب القائد ( داجانغ ) ومعه عدد
من السياميين . فقد كانوا حذرين من ( داتوء فنكالن ) لكنهم أرادوا أن يستميلوا
إليهم ، لما له من مكانة لدى المسلمين أملا في أن تتخذه أداة لتهدئة المسلمين 
الفطانيين .

كان ( داتوء فنكالن ) كثيرا ما يختلف مع السياميين حوله ، لأنه كان يشعر بأنه
أصبح غير حر في أعماله الإدارية ، تحيط به عيون الرقابة ، يعاني سوء معاملتهم
له . والواقع أن السياميين كانوا يعاملون الشعب المسلم استبدوا احتقار ، طبيعة
المستعمر المسيطر .

في سنة 1808م / 1223ه نفد صبر ( داتوء فنكالن ) ومن معه من الفطانيين ،
فمالوا على السياميين حولهم وأخذوهم على حين غرة ، حتى فر من سلم منهم 
لاجئين إلى سنكورا ، فبعث أمير سنكورا بخاطب إلى العاصمة ( بانكوك ) إعلاما
بالحادث . فتوجهت قوة من ليكور وسنكورا إلى فطاني . وكان الفطانييون بقيادة
( داتوء فنكالن ) قد وطنوا أنفسهم على الجهاد فأعدوا للحرب عدتها ، وانضم إليهم
من كبراء فطاني ( داتوسي ) و ( داتو فوجود ) وغيرهما .

الحرب 
اشتعلت نيران المعارك اشتعالا دام عدة أشهر . استقتل فيها الفطانيون استقتالا 
هائلا ، وانتهت بانهزام السياميين ، فعادوا من حيث أتوا إلى سنكورا ، وعاد قائدهم
إلى ليكور .

هذه ثورة أو تمرد كما تحسبها حكومة سيام ( تايلند ) فلا بد في رأيها إذن 
من القضاء على المتمردين ، فتوجهت قوة من العاصمة ( بانكوك ) بقيادة 
( فرأيا كلاهوم ) القائد المعروف في عدة سفن حربية ، كما وصلت قوة برية 
من سنكورا وليكور ، فاشبك الجانبان ، الفطاني والسيامي في قتال عنيف في البحر
والبر ، وغلبت الكثرة الشجاعة وانكسر الملايو ، واستشهد ( داتوء فنكالن )
ونجا الآخرون بأنفسهم ، واقتحم السياميون المدينة وفعلوا كعادتهم الأفاعيل ،
من أسر ونهب وقتل ، أو ما يسمى معرة الجيش فسيطروا على البلاد .

لم يعد السياميون يثقون بالفطانيين ، فنصبوا رجلا من سيام مستشارا لكل أمير
في فطاني ، وعينوا ( ناي كوان ساي ) أميرا عاما ، فسن تنظيمات إدارية ورتب
أمورها كما يراها هو . وهو ابن أمير ( جنق ) من سلالة صينية ، واستقدم 
إلى فطاني مئات من الأهالي السياميون ، وجعلت لهم أحياء خاصة بهم ليستكثروا
منهم ويضعفوا عدد المسلمين .

وكما سبق أن أكثر من مئة ألف أسير مسلم من فطاني هجروا إلى بانكوك
حيث استقروا هناك ، ومازالت سلالاتهم موجودة في ( تايلند ) أقلية بالنسبة
إلى جموع السكان .

كيف تطورت شئون فطاني 
أصبحت فطاني تحت حكم ( تايلندي ) مباشرة . وتوفي ( ناي كوان ساي ) فتولى
أخوه الأصغر ( ناي فاي ) وعين له مساعد هو ( ناي هيم ساي ) ابن أخيه .

في هذا العهد كان الأمن مضطريا ، وسبب ذلك سلوك السياميين تجاه الأهالي 
وقسوة معاملتهم ، حتى لقد تحدث مشادات ومشاكشات بين الطائفين ، وتمكن 
العدواة بينهما .

رأى ( ناي فاي ) الحالة وتصور مستقبلها ، وخشي أن يعود الملايو الكرة ، 
فينقضوا على المستعرين ، فكتب بذلك إلى أمير ( سنكورا ) . وهذا الأمر بدوره أبلغ 
الملك ، فاتخذت حكومة ( بانكوك ) أسلوبا جديدا لتفريق قوى فطاني ، وبعثرة
جموعهم ، فبحث الملك الوزير ( فرأيا ابهاي سوتكرام ) إلى ( سنكورا ) للتشاور
في تقسيم فطاني إلى سبع مناطق أوولاية صغيرة .

والولايات هذه هي : فطاني ، جرينغ ، نونجيك ، جالا ، سي ، رمن ، لكيه ، وفي كل
ولاية يعين رجل سيامي رقيبا .
تولى ( ناي فاي ) منطقة ( جرينغ ) ليشرف على سائر المناطق الأخرى ، 
على أن تعود جميع الأمور الداخلية إلى أمير سنكورا وعلى ( ناي فاي ) انتخاب
أمراء يثق بهم للمناطق الأخرى ، فانتخب الآتية أسماؤهم :

اسم الأمير                                  اسم الإمارة                  المركز
1. توان سولونغ                               فطاني                     كرسيق  
2. توان نيئ                                    نونجيك                   بها مركزه
3. توان منصور                               رمن                      كوتا بهارو
4. توان جالور                                 جالا                      بها مركزه
5. نئ ده                                        لكيه                      بها مركزه
6. نئ ديه                                       سي                      جريغو

توان سولونغ من سلالة داتوء فنكالن ، وابن أخ السلطان لونغ محمد سلطان كلانتن ،
موثوقا به لدى ( ناي فاي ) المشرف الإمارات . وهو كثير العناية بشئون المسلمين
والإسلام . وهو الذي بني المسجد الموجود الآن آثاره في ( كرسيق ) حيث مركزه .

في عام 1817م توفي توان جالور أمير جالا ، فتولى مكانه ابنه توان بنكوك . وتوفي
توان سنيك أمير نونجيك ، فتولى توان كجيك أخو توان سولونغ الأصغر .
وبعد سنوات توفي توان منصور أمير رمن ، فتولى ابنه توان كوندور .

ملاحظة : ألقاب توان ونئ وما أشبه ذلك هي ألقاب سلالة ، لاألقاب وظيفة ولا لقب تكريم 


قدح                                               
كان على قدح آنئذ السلطان أحمد تاج الدين عبدالحليم شاه . فحاربته مملكة سيام
( تايلند ) لأن قدح وما والاها مترابطة مع فطاني ، أو جزء لايتجزأ منها .

وكما ذكرنا أن لسيام مطامع في فطاني وقدح وترنقانو وكلانتن وغيرها من بلدان 
الملايو الشمالية ، وإلى عام 1816م كان لسيام صولة ، فحاولت قدح أن تواجه
سيام بالقوة فلن تجدها نصيرا .

وفي عام 1826م هاجمت سيام سلطانة قدح ، ونجا السلطان أحمد تاج الدين 
وحاشيته إلى جزيرة فينانغ بالإنكليز ، فخاب أمله لأن للإنكليز مصالح تجارية واقتصادية مع سيام ، فهي لاتريد أن تزج نفسها في أمر لايضر بمصالحها 
السياسية مصالح .

وحارب السلطان أحمد تاج الدين الاستعمار السيامي في قدح وفيرق ، وساعده 
السلطان إبراهيم في سلانجور ( SELANGOR ) ولكن الإنكليز وقفوا ضده 
مسايرة سيام .

وتوالت الأحداث ، وأخذ الإنكليز ينشبوا أظفارهم تدريجيا في ولايات الملايو ، 
وأخيرا بعد مفاوضات رأت سيام أنه لاقبل لها بمعاناة هذه الحروب ، ورضيت 
بمهادنة السلطان أحمد تاج الدين ليعود إلى عرشه ، وفصلت عنها فرليس
( PERLIS ) وتخلت سيام عن قدح عام 1909م .


الفصل الثاني

ثورة عارمة في فطاني

في عام 1831م / 1328ه قام أحد أفراد أسرة سلطان قدح ومعه تنكو ( كودين )
بعد أن تمكنا من جمع قوات من الملايو . فتألفت فرقة مجاهدة هاجمت السياميين
واستعادت البلاد ، وفر السياميون إلى ( سنكورا ) حيث اتصلوا بأمري سنكورا
وليكور . وبعد أن تبادلوا معها الآراء قر رأيهم على تجهيز قوة لحرب قدح .

وقام تنكو دين بقيادة المجاهدين هجمات العدو وقاتل المهاجمين السياميين ، 
حتى اضطروا إلى الاندحار ، فطاردهم الفطانيون حين اندحارهم حتى أوصلوهم
إلى سنكورا . وبلغ خبر انهزام السياميين إلى الملك في ( بانكوك ) واستنجدوا به
كما استنجد المنهزمزن بالأمير ( ناي فاي ) في فطاني ، وهو الوالي العام على
ولايات فطاني وأمرائها ، فأصدر أمره إلى الحكام بوصفه مشرفا عليهم ليأتوا
بقواتهم إلى جرينغ ( جمبو ) حيث مركزه ، لتكون القوات السيامية تحث قيادة 
واحدة . فتجمعت قوات الولايات ما عدا قوة أمير ( رمن ) وملكا لأمراء الأخرى
في تنفيذ الأمر لحرب إخوانهم الملايو . ولكن ( ناي فاي ) استعمل نفوذه للضغط
على الأمراء . فانصاع لأمره أربعة منهم ظاهرا ، واتفقوا فيما بينهم 
على ألا يأخذوا الشعب الملايوي إلى سنكورا لحرب إخوانهم المسلمين في ( قدح )
وأجمعوا على قلب الوضع عكسيا فينقلبوا على السياميين وفعلا هجموا 
على السياميين الذين كانوا في عدد قليل ، فلم يتمكنوا من المقاومة ، وقتل منهم 
من قتل ، وانهزم من سلم إلى سنكورا . فطاردهم الملايو حتى أوصلوا
إلى ( تيبا -جنق ) وخلوا منطقة سنكورا وأجمعوا مع إخوانهم من أهالي قدح الذين
كانوا في حرب مع سيام في سنكورا ، وتحصن الفطانيون في جبل ( انق كاجه )
وقرية ( بنكدان ) والحرب مشتعلة الأوزار . ثم وصلت قوة سيام من بانكوك بقيادة
( فرأيا كلانغ ) لنجدة أمير سنكورا ، وكانت هذه النجدة كثيرة العدد شاكية السلاح 
مستكملته ، وانضمت إلى قوات سيام ، فازدادت الحرب احتداما ، واستشهد تنكو
كودين قائد جيوش ( قدح ) فتفرق أهالي قدح ، وأخذ كل فرد ينجو بنفسه طلبا للسلامة ،
فضعف الجانب الملايوي عن مواصلة القتال ، واندحروا إلى فطاني على أن يقوم
بآخر خط دفاعي .

أعد قائد سيام ( فرأيا كلانغ ) جنوده وجعلهم قسمين ، قسم يزحف على ( قدح ) وقسم
آخر يحارب الفطانيين ، وتمكن القسم الأول من احتلال قدح ، وتوجه القسم الثاني
بقيادة القائد بنفسه إلى فطاني ، ومعه عدة سفن حربية ، ودافع الأمراء الأربعة 
بكل بسالة عن بلادهم .

فلما علم السلطان لونغ محمد سلطان كلنتن بزحف السياميين على فطاني ، بعث بنجدة
إلى المدافعين المسلمين على فطاني بقيادة ( راج كمفونغ لاوت ) وابنه تنكو بسار 
( محمد ) وراج بنكول ، كما بعث سلطان ترنقانو نجدة يقودها تنكو إدريس وفنغليم
أونجئ كونن وفنغليم وان كامل وفنغليم أنجئ اسماعيل ، فانضمت هذه القوات بعضها
مع بعض ، فكانت حربا لا هوادة فيها ، شديدة الاصطدام ، وانتهت بتحطيم دفاع 
الملايو ، وعاد أهالي كلنتن وترنقانو إلى بلدانهم مهزومين . والتجأ ( توان سولونغ )
أمير فطاني وتوان كوندور أمير جالا ومن معها إلى كلنتن ، في حين كان التجاء
توان كجيك أمير نونجيك أمير لكيه إلى دواخل فطاني . فطاردهم السياميون 
حتى وصلوا إلى ناحية ( جاروم ) بقرب ( فيرق ) حيث قاوم الأميران الجنود 
المطاردة . وفي هذه المعركة قتل ( توان كجيك ) والتجأ ( نيك كده ) إلى فيرق ،
وقد تهدمت الديار ، وقتل كثير من المسلمين ومن بقي نال من أنواع التنكيل مانال .

 أما الأسرى الذين سبقوا إلى بانكوك فقد استخدموا في المزارع لأعمال السخرة 
أو زجوا في السجون .
هكذا كان الفطانيون وغيرهم من الملايو لم يهدءوا زمنا حتى يهبوا مجاهدين ضد
المعتدين لاستراد أرضهم مهما أبدوا الخضوع لسيام . وتراءى للبعض أنهم جنحوا
إلى العدو . أما تزلقا أو خيانة . والواقع أنهم اضطروا إلى قبول تولية سيام لهم تحينا
للفرص . فإذا سنحت لهم فرصة بادروا إلى حمل السلاح وخاضوا ميادين القتال
للدفاع عن أنفسهم وبلادهم والحرب كر وفر .

بقي أبناء الشعب بعد ذهاب الأمراء يعانون الضغوط والمشاكل بأنواعها ، 
ويتعرضون للقتل . فقد المسلمون مساكنهم ونهب السياميون جميع ممتلكاتهم
حتى الأحذية والدواجن والمواشي ، وحملوا كل شيء إلى سفنهم .

بعد انتهاء القتال وانكسار المسلمين 

بعد أن حاز قائد سيام هذا الانتصار ، أعد العدة للزحف على كلانتن وترنقانو
انتقاما منهما في اخضاعهما ، فهما جزءان متممان لفطاني . وعلم السلطان 
( لونغ محمد ) سلطان كلانتن اقتراب الخط إلى بلده ، فبعث وفدا إلى القائد السيامي
( فرأيا كلانغ ) يدهوه للسلم ، رغبة في سلامة البلاد وأهلها ، معترفا بسيادة مملكة
سيام ( تاي ) مستعدا لدفع خمسين ألف ريال عوضا عن خسائر الحرب . 
وسلم الأميران اللاجئان وعائلاتهما إلى قائد سيام ، وعدل القائد عن الزحف 
على كلانتن ، فحمى بلاده بهذه الإجراءات الإضطرارية ورضي الشعب بما تم عليه 
الإتفاق .

ورفع النصر أنف القائد السيامي ، فأنذر ( ترنقانو ) بالحرب . وذكر سلطانها بما 
كان قد قدمه من نجدة لفطاني ، فعليه أن يسلم إليه اللاجئين الفطانيين سلطان 
( ترنقانو ) إلى تسليمهم جميعا لقائد سيام الذي كان في فطاني منتظرا وصولهم .

هكذا يؤثر في القلوب الشعور بالضعف ونشدان السلامة . وعندما يرى المرء نفسه
عاجزا عن مواصلة الجهاد ومناولة العدو لحفظ الدمار .

عادت قوات سيام إلى ( بانكوك ) في سبتمبر 1832م ، ومعها الأسرى ومقادير
المنهوبات . وقد بلغ عدد الأسرى من الملايو نحو أربعة آلاف شخص ، رجالا
ونساء وأطفالا ، وركموهم جميعا بعضهم مع بعض ، مترابصين في ضيق شديد ، 
حتى لقد مات كثير منهم ، وألقيت جثتهم في البحر لحيتان المحيط ، ثم أعيد أمراء
الولايات إلى أماكنهم .

تعيينات جديدة